وإنني أريد أن أقول: إن الإعلام اليوم العالمي والعربي يكذب ويكذب، وشعاره يقول: اكذب واكذب واكذب عسى أن يصدقك الناس، إنهم يدركون أن تكرار الكذب ونشره في الجريدة، ثم في الإذاعة، ثم في التلفاز، ثم في الكتاب، ثم عبر الأخبار، وتكريره أن من شأن ذلك أن يوجد تراكمات في عقول الناس، تصدق ما يقال.
ولكنني أقول: الحذر الحذر أيها الإخوة مما يروج إعلاميًا، إن من الأمثلة الواضحة مثلًا، أن يتهم الدعاة بأنهم على صله بإيران، وهذا كذب صريح، فإن دعاة الإسلام في مصر وفي غيرها، لا علاقة لهم بإيران، وهم من أهل السنة وغالبيتهم يحاربون الرافضة حربًا لا هوادة فيها، وإنما يتهمون بأنهم عملاء لإيران، لغرض أو لآخر.
ولعل من الطرائف أنه قبض على اثنين في الأردن، بتهم شتى، منها أنهم عملاء لإيران.
وقام رجل وأدلى بشهادته قائلًاَ: إنني كنت وسيطًا في نقل بعض الأموال من إيران إلى هؤلاء، وبعد أيام إذا بهذا الشاهد يرسل إلى جريدة خضراء الدمن"الشرق الأوسط"مقالًا يقول فيه: إن شهادتي كذب وزور، وإنني أدليت بهذه الشهادة في ظل ضغوط معينة، والأمر مختلق لا أساس له، فكشف الله تعالى كذبهم وزيفهم، وبين باطلهم، حتى يعتبر الناس ويدركوا أن ما يسمى الآن بالأصولية، وهي في الحقيقة الدعوة إلى الإسلام، والعودة إليه، والصحوة أصبحت خطرًا عالميًا يهدد الغرب، وإسرائيل، يهدد الدول والأنظمة العلمانية في جميع البلاد.
ولذلك تحالف هؤلاء جميعًا، بل ويهدد العلمانيين، الذين يمسكون بأزمة الصحف، ووسائل الإعلام في كل مكان.
ولأن هؤلاء جميعًا شركاء في العداوة لهذا الإسلام، أو لهذه الصحوة، أو الأصولية، أو التطرف أوالتشدد، -كما يسمونه ويعبرون عنه- فقد اتفقوا جميعًا على الكذب، وعلى تبادل الأكاذيب في هذا الشأن، وهم يعتبرونها تبادلًا للأخبار والحقائق، فأنا أحذر كل المستمعين من الإعلام في هذا الجانب خاصة، وفي غيره عامة.
وأقول: قد تبين بما لا يدع مجالًا للشك، أن الإعلام يكذب كذبًا بواحًا، صراحًا، منظمًا، مدروسًا، ولا يجد في ذلك غضاضة، فيجب أن نتلقى ما ينقل عبر وسائل الإعلام عن المسلمين، بكثير من الشك والريبة والتردد، بل والرفض، وأن لا نعتمد عليه فيما يتعلق بمثل هذه القضايا.