فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذًا: فالسبب الأول هو: النقص في غريزة العقل، وذلك أن كثيرًا من الموسوسين في عقولهم ضعف يتمكن الشيطان من التأثير عليهم ولبس الحق بالباطل ولذلك ذكر ابن الجوزي وابن القيم رحمهما الله أن رجلًا جاء إلى الإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي فقال له: يا إمام إنني أنغمس في الماء مرة، ومرتين، وثلاثًا، ثم أخرج منه، وأنا أشك هل ارتفعت الجنابة عني أم لا، هل اغتسلت أم لا.
فقال له أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة، فلما ذهب هذا خوطب الإمام أبو الوفاء وقيل له: كيف قلت لهذا الرجل ما قلت؟! قال: إنه مجنون، فالذي ينغمس في الماء ثلاث مرات ثم يشك، هل بلغ الماء إلى جسده وأعضائه أم لا، فهو مجنون وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق} وهذا مجنون.
وبعض الناس أخذوا من هذه القصة فتوى فأفتوا لبعض من بلغ بهم الوسواس مبلغه بترك الصلاة، وفي هذه الفتوى نظر كبير، فإن الصلاة من أهم أركان الإسلام، ولا تسقط إلا عن من سقطت عنه في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كالحائض والنفساء، ولكن المقصود من سياق هذه القصة الإشارة إلى أن غالب من يصاب بالوسواس ويتعمق فيه الوسواس يكون في عقله شيء من النقص والخفة.