السؤال يقول: تكلمت عن رجل الأمن، وأنه يحرم عليه قتل أخيه المسلم، فهل تؤيدون ما يفعله بعض المسلمين من تلغيم المطاعم وتفجير الفنادق بحجة القضاء على جندي مثلًا أو غير ذلك؟
الجوابكلا، ولكنني أتساءل أولًا، لا بد أن أعرف يقينًا من هو الذي فجر المطعم، ومن هو الذي لغم الجسر، ومن هو الذي نسف العمارة، لأنني لا يمكن أن أسمع من طرف، ولا أسمع من الطرف الآخر، هذا من جانب.
ثم إذا أردت مني فتوى فلا بد أن تكون فتوى متكاملة، ولا بد أن يكون السؤال عن أشياء كثيرة؛ ما هي الظروف التي عاشها هؤلاء الأفراد، وما هي الأوضاع التي يعانونها، وما هي الأحوال التي قاسوها، ثم لابد من معرفة أحوال المجتمعات هناك، والظروف التي تمر بها، والشريعة التي تحكمها، ولا بد من معرفة ضوابط السياحة في بلادهم، وهل يسمح للسيَّاح مثلًا بشرب الخمر.
إن الذي نعلمه أنه يسمح لهم، بل ويسمح لهم بارتكاب المعاصي والموبقات، بل ويسمح لهم بما هو أشد من ذلك، ومفتي تلك البلاد صرح بأن كثيرًا من السياح نقلوا أمراض الإيدز إلى بلادهم.
إذًا علينا أن ندرك أن القضية ليست قضية فتوى، فالأمر الآن خرج عن طور أنه يحتاج إلى فتوى، والفتاوى التي تعلن رسميًا هي فتاوى توافق أهواء السلاطين، ويملونها على مفتين قد عينوهم ونصبوهم، في تكفير هؤلاء، أو تجريم هؤلاء، أو عدّهم متطرفين، أو إباحة السياحة أو ما أشبه ذلك، هي أمور لا أحد يحترمها.
وكيف يحترمها وهو يعلم أن الذين أصدروها أصدروا بالأمس فتوى بإباحة ما حرم الله عز وجل من الربا، الذي صحت النصوص بمنعه، وجاء في تحريمه أكثر من (17) حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمنع بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة إلا وفق شروط، يدًا بيد، مثلًا بمثل، سواء بسواء ومع ذلك تجرأ هؤلاء وأحلوا ما حرم الله عز وجل على رءوس الأشهاد، وفعلوا أمثال ذلك كثيرًا! فهذه الفتاوى لا نريد أن تكون فتاوى مجيرة، فتوى تصدر لصالح السلطان، وأخرى تصدر لصالح هذه الفئة أو تلك!! نريد أن يكون المفتي حرًا طليقًا، بعيدًا عن الضغوط، وبعيدًا عن الإلزامات وبعيدًا عن التقارير التي توجه إليه من الجهات العليا، وبعيدًا عن الإلحاح عليه أو وضعه في جو معين، يضطر إلى أن يقول أو يكتب أو يوقع أو يصدر أو يبين، فإذا خرج المفتي من هذه الضغوط، وكان عالمًا شرعيًا فحينئذ تكون فتواه مقبولة.