فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 10422

لكي تدركوا خطورة الموضوع وأهميته؛ أطرح عليكم سؤالًا: عندما جاء الإسلام، وبعث الرسول عليه الصلاة والسلام، ما هو الذي حدث بالضبط؟ وما هو أعظم تأثير أحدثه الرسول صلى الله عليه وسلم في حياة الأفراد والأمم والشعوب والجماعات؟ خذ مثالًا ملابس العرب في الجاهلية: كيف كانوا يلبسون؟ أما كان العرب في الجاهلية يلبسون الإزار والرداء؟ بلى! كانوا يلبسون الإزار والرداء.

أما كان العرب يلبسون العمامة أحيانًا؟ بلى! كان من ملابس العرب في الجاهلية، عمامة بذؤابة أيضًا، وكانوا يلبسون النعال، والخفاف، فهل غير الإسلام هذه الأشياء وقال حرام أن تلبس الإزار والرداء؟ وحرام أن تلبس العمامة؟ أو نلبس الخف أو النعل؟ لا! كل ما فعله الإسلام أنه وضع ضوابط وأسسًا بالنسبة للباس، أن يكون مباحًا في نفسه، ألاَّ يكون حريرًا للرجال، أن يكون ساترًا، ألاَّ يكون مسبلًا تحت الكعبين، ألا يكون ضيقًا، ألا يكون لباس شهرة.

إذًا وَضَعَ الإسلام صفات وضوابط للباس، وأما ما كان معتادًا عندهم في الجاهلية، من ألوان الملابس، فإن الإسلام لم يتدخل في تغييرها، إنما دخل في التعديل بما يتلاءم مع الضوابط والشروط الإسلامية الشرعية.

سؤال ثانٍ: جاء الإسلام، وأسماء العرب: طلحة، وسفيان، وأرقط، وعبد الله، ومحمد، وغَير ذلك من الأسماء، فهل الإسلام -عندما جاء- غيَّر هذه الأسماء كلها، وألزم كل مسلم جديد أن يغير اسمه، ويستحدث لنفسه اسمًا جديدًا غير الاسم السابق؟

الجوابلا! ونحن نعرف أن كثيرًا من أسماء الجاهلية ظلت في الإسلام، صحيح هناك أناس غيّر الرسول عليه الصلاة والسلام أسماءهم لأنها أسماء لا تنطبق مع الشروط والمواصفات الشرعية، مثل: ألاَّ يكون هناك تعبيد لغير الله، فإذا كان اسمه عبد المطلب أو عبد العزى غير النبي عليه والصلاة والسلام اسمه، وسماه عبد الله مثلًا.

وكذلك إذا كان اسمه فيه تشاؤم، قد يغير اسمه مثلما طلب من حزن تغيير اسمه إلى سهل، ومثله إذا كان الاسم مذمومًا شرعًا غيره النبي عليه الصلاة والسلام: فالذين كان اسم الواحد منهم العاصي، مثل العاص بن وائل وغيره، غير النبي صلى الله وعليه وسلم أسماء من أسلم منهم، ومنهم مطيع والد عبد الله بن مطيع، كان اسمه العاصي فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعًا، وآخر سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومثله أبو جندل، كان اسمه العاص كما ذكر أهل السير، فغير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم لأنها أسماء مكروهة، لأن المعصية ممنوعة في الشريعة ومذمومة، فيغيره.

إذًا: غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء التي لا تنطبق مع المواصفات والشروط الإسلامية، لكن هل كان كل من أسلم يعطيه اسمًا جديدًا، أو يقول له: غير اسمك، ما كان هذا شرطًا، متى كان الاسم لائقًا بقي اسمه كما كان من قبل.

ونعرف أنه كان في العرب مجموعة ممن تسموا محمدًا حتى قبل الإسلام، وخاصة من كانوا على علم بدين أهل الكتاب، وكانوا يتوقعون أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، مثل أمية بن أبي الصلت كان ينتظر أن تكون النبوة له، ولذلك سمى نفسه محمدًا، وجماعة سموا أولادهم محمدًا رجاء أن يكون أحدهم هو النبي عليه الصلاة والسلام.

هل التفت الإسلام عندما جاء إلى أشكال العرب أو المدعوين؛ إلى كون الواحد منهم قصيرًا أو طويلًا أو أبيض أو أسود، عربيًا أو عجميًا؟ كلا! بل كانت هذه الأشياء غير ذات اعتبار.

لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، وبدأ بدعوته، هل كانت بداية الدعوة هي فقط دعوة إلى تغيير عادات اجتماعية؟ طريقتهم في العلاقة فيما بينهم، وطريقة استقبال الضيوف، وطريقة طبخ الطعام، وطريقة اللقاء، وطريقة الوداع، وطريقة السفر إلى آخر العوائد مما يسمى بعوائد العرب، هل كانت بداية دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لما صدع بين أظهرهم: يا معشر العرب! أنتم على عادات قبيحة، وعلى تصرفات غير لائقة، وأنا بعثت لأغير هذه العادات والتقاليد، لا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت