السؤالهذا يسأل عن القتاتين، والنمامين، وما ينقلونه عن الدعاة والخطباء، والذين يزيدون في الكلام، ويفسرونه على ما يهوون؟
الجوابلا شك أن الله عز وجل أدب المؤمنين بالآداب الكاملة، ومنها أنه نهى المؤمنين عن أن يتجسس بعضهم على بعض، فقال: {وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] وقال النبي صلى الله عليه وسلم -كما سبق-: {لا يدخل الجنة قتات} ، {ولا يدخل الجنة نمام} فإن نقل الإنسان كلام أخيه المسلم -خاصة إن كان عالمًا، أو داعية، أو طالب علم، على سبيل الوقيعة والإفساد بين المؤمنين، أو الإساءة إليهم، أو إيذائهم- أمر محرم وصاحبه يبوء بالإثم العظيم، ولا يجوز له ذلك بحال من الأحوال.
ولعلي ذكرت لكم القصة التي تقابل ذلك، وهو ما وقع لـ رجاء بن حيوة، حين كان في مجلس الخليفة فجاء رجل، وقال: إن فلانًا يتكلم فيك يا أمير المؤمنين، فقال رجاء بن حيوة: والله إنه لكاذب، لم يتكلم فيك، ولم يقل فيك شيئًا.
فقام الخليفة على هذا الجاسوس النمام القتات، وجلده سبعين جلدة، أو مائة جلدة، فلما خرجوا من المجلس لقي هذا الجاسوس يومًا من الأيام رجاء بن حيوة، وقال له: يا رجاء بن حيوة، بك يستسقى المطر من السماء! وسبعون سوطًا في ظهري! أي أنني جلدت سبعين جلدة، وأنت تعرف أني صادق، فقد سمعت الكلام وأنا سمعته ومع ذلك كذبتني، وجعلت الخليفة يجلدني، بك يستسقى المطر من السماء، وسبعون سوطا في ظهري!! فقال: لسبعون سوطًا في ظهرك أهون من أن تلقى الله تعالى بدم امرئ مسلم!! فالقتات: النمام: الذي ينقل كلام المؤمنين، خصومه يوم القيامة، هم أفضل الناس، خصمك داعية، أو عالم، أو مجاهد، أو آمر بالمعروف، أو ناهٍ عن المنكر، أو مصلح، أو شيخ، فويلٌ لمن كان خصومه هم أفضل الناس.