فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء:53] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {الكلمة الطيبة صدقة} فأحيانًا صفاء قلبي نحوك يغريني بأن أتساهل في العبارات والألفاظ، وهذا في الواقع غير صحيح، فإن فُرض أن قلبي قد صفا، فربما لا تصفوا قلوب الآخرين، فأجعل هناك كلمةً طيبةً لا يكون فيها مجال للتأويل وسوء الظن، أو دخول الشيطان، والفكرة الواحدة قد تعبر عنها بأكثر من تعبير تقول: تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير فأنت أحيانًا ترى شخصًا مهتمًا بالسياسة، ودراسة الأحوال السياسية للمسلمين، بإمكانك أن تقول: جزاه الله خيرًا كفانا هذا الباب العظيم، الذي قل من يهتم به، فتكون بذلك قد أثنيت عليه، وإن كنت بينت أنه اهتم بجانبٍ واحد فقط.
وأحيانًا قد تقول: هذا الإنسان لا هم له إلا الكلام في السياسة، فتكون ضمنت هذه الكلمة شيئًا من معنى التنقص والازدراء للجهد الذي قام به.
وأحيانًا ترى شابًا متحمسًا للدعوة، فتقول: هذا الإنسان جزاه الله خير، صحيحٌ أنه متحمس، فهذه الكلمة توحي بأن لك عليه ملاحظات، وأن هناك انتقادات كثيرة، ولو أنك قلت: إن هذا الإنسان ما شاء الله تبارك الله، هذا الشاب إذا رأيت توقده وتحمسه واندفاعه؛ حرك في قلبك كوامن الغيرة لدين الله تعالى، لكان في ذلك قولًا بالتي هي أحسن.