أيها الأحبة وإذا كان موضوع المعركة بين الحق والباطل هو توحيد الألوهية؛ فإن ميدان المعركة -كما رأيتم وعلمتم- هو الحياة كلها بمجملها وتفاصيلها التي تتنازعها طائفتان: عباد الله، وعباد الطاغوت، ولا شك أن عباد الطاغوت يعملون على تجهيل الشعوب دائمًا وأبدًا بحقيقة التوحيد، وأن التوحيد يشمل فقط جانبًا من جوانب الحياة، وذلك ليسهل لهم خداع الناس وتضليلهم بالخطب، بحيث إذا ادعى إنسان -مجرد دعوة- أنه يحكم بالشرع، وأنه يدعو إلى الدين وأنه وأنه صدقه الناس لأنهم لا يعرفون حقيقة التوحيد، وأنه شاملٌ لجميع مجالات الحياة، ليقولوا له: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111] كيف تنقض بفعلك في كل لحظة وكل ساعة ما تقوله بلسانك؟! وأيضًا ليتمكنوا من تشكيك الأمة بالدعاة إلى الله عز وجل، وأنهم لا يقصدون الدعوة إلى الدين، وإنما يقصدون الدعوة إلى مطامع أو أغراضٍ شخصية.