وأنت اليوم لو نظرت للواقع، لوجدت مسائل كثيرة حادثة، تكلم فيها الكثيرون بعلم، وتكلم فيها الكثيرون بغير علم، وكانت من أسباب الخلاف.
ومن أمثلة ذلك: الجهاد الأفغاني، والجماعات القائمة بالجهاد هناك، ومثل ثاني: الجهاد والقتال، والدفاع عن النفس في البوسنة والهرسك.
ومثل ثالث: طبيعة النظرة إلى الأنظمة والحكومات القائمة في العالم الإسلامي، والتي تحكم بغير شريعة الله تعالى، والموقف منها، وحكم الاشتراك فيها، أو الدخول في مجالسها أو برلماناتها أو أجهزتها أو غير ذلك.
ومثل رابع: حكم المشاركة في المؤسسات القائمة في العالم الإسلامي، والتي يكون فيها منكرات، ويضطر الذي يدخل فيها إلى بعض التنازلات، وإلى السكوت عن بعض المنكرات التي يعلم أنها حرام؛ تحصيلًا لمصلحة أو دفعًا لمفسدة، هل هذا يجوز أو لا يجوز؟ هذه المسائل أنا لم أعرضها لأقول فيها رأيًا؛ ولكنني عرضتها كنماذج للقضايا الخلافية الاجتهادية، التي تحتاج إلى معرفة بالشرع، ومعرفة بطبيعة الواقع التي تتكلم فيه، وإلى سعة في العقل والفهم والإدراك، وهي أيضًا -مع هذا كله- من المسائل الاجتهادية، التي لا يمكن أن تكون سببًا في الفرقة والخلاف والتباعد والولاء والبراء وغير ذلك.
فالمسائل الاجتهادية الواقعية؛ ينبغي أن نملك فيها قدرًا من التفاهم والنقاش الموضوعي العلمي الهادي، بعيدًا عن الحرب التي يشنها أحدنا على الآخر، أو الولاء والبراء في مثل هذه المسائل.
وفي المسائل الدعوية.
فمع الاتفاق على أن الدعوة إلى الله واجبة وعلى أهميتها، إلا أننا نجد اختلافًا واسعًا بين الدعاة من أهل العقيدة الواحدة، ومن أهل المنهج الواحد، في مسائل كثيرة جدًا.
فمثلًا: الجماعات العاملة للإسلام، والتفضيل بين هذه الجماعات أو الانتماء إليها.
مثل ثان: وسائل الدعوة إلى الله تعالى، هل هذه المسائل توقيفية، لا يجوز لنا أن نستخدم وسيلة إلا أن تكون قد استخدمت قبلنا، استخدمها الرسل وأذنوا بها عليهم الصلاة والسلام؟ أم أن وسائل الدعوة اجتهادية، ومن حقنا أن نستخدم كل وسيلةٍ مفيدة، ما لم تكن محرمة علينا بنصٍ شرعي؟ مثل ثالث: الأولويات في الدعوة إلى الله تعالى، بماذا نبدأ بالدعوة؟ إلى غير ذلك.
هذه وتلك وما قبلها؛ أمثلة لمسائل من الأمور التي يثور فيها الخلاف بين المسلمين، بل بين طلبة العلم والدعاة إلى الله تعالى، وهي من أكثر الأشياء تفريقًا للصفوف وتمزيقًا لوحدتها.