ضرورة العناية بصلاح الباطن: فالصوم في حقيقته عبادة باطنة قبل أن يكون عبادة ظاهرة، وذلك من وجوه: أولها: أنه يفتقر إلى النية، فلا بد للصوم من نية، وبالنسبة للفرض لا بد أن تبيت النية من الليل خلافًا للنافلة على ما هو معروف مقرر في كتب أهل العلم، والنية عمل باطن، فلو أن إنسانًا أمسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بغير نية لم يكن له أجر، ولم يكن هذا هو الصوم الشرعي، والنية عبادة باطنة محلها القلب.
أمر آخر: أن الصوم سر بين العبد وربه، كما قال الله تعالى: {إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به} فلو أن إنسانًا أراد أن يفطر لاستطاع أن يفطر دون أن يعلم بذلك أقرب الناس إليه، حتى زوجته لا تدري بذلك، ولكنه يمتنع حتى في خلوته فضلًا عن جلوته؛ خوفًا من ذي الجلال والإكرام، ورعايةً لحق الله تعالى إذًا فالصوم عبادة باطنة.
الأمر الثالث: أن الصوم يقتضي منك تبعات، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عما حرم الله عز وجل، وهذه أيضا أمور كلها تعتمد على ما في باطن الإنسان.