الوسيلة التالية من وسائل إزالة هذا الوسواس هي: العلم، وذلك أنه سبق أن من أسباب الوسواس الجهل بمسالك الشريعة، إذًا فدفعه لا بد فيه من العلم، والعلم يشمل أولًا: العلم الصحيح بالعقائد الذي يدفع كيد الشيطان ووساوسه، والعلم الصحيح بالأحكام الشرعية، وخاصة أبواب المياه والطهارات، والوضوء، والغسل، والصلاة، وغيرها ليعبد الإنسان ربه على بصيرة، ولا يقبل كيد الشيطان، ولا يتعلق ببعض الأقوال الفقهية الضعيفة التي ربما يجد فيها بعض الموسوسين مستمسكًا لهم، بل يعرف الهدي الصحيح من القرآن والسنة وهو الذي فيه الهدى والنور، والذي من اتبعه وعمل به وجد اللذة والسعادة في عبادته، ووجد الراحة في دنياه، ووجد الأجر في آخرته، أما الموسوس فقد لا يخرج بالكفاء.
ومن العلم: المعرفة بالوسواس، وأسبابه ودوافعه، وكيفية التغلب عليه ولذلك أشير إلى بعض الكتب والمواضع، التي تكلم فيها أئمة الإسلام عن الوسواس وأسبابه وكيفية دفعه وعلاجه، فمن ذلك ما كتبه الإمام، إمام الحرمين أبو محمد الجويني، في كتابه الذي سماه: التبصرة في الوسوسة، ولا أظن هذا الكتاب مطبوعًا، ولكن نقل كثير من مقاصده الإمام النووي في كتابه المسمى بالمجموع شرح المهذب، نقلها في المواضع المختلفة بحسبها في باب الوضوء وفي باب الصلاة، وفي غيرها، ومن ذلك ما كتبه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، في الجزء الثالث المتعلق بربع المهلكات، حيث تكلم عن الوسوسة ومداخلها وقال: إن مد الله في الأجل، ونسأ في العمر كتبت كتابًا خاصًا عن تلبيس إبليس، ولكنه لم يكتب في ذلك كتاب خاصًا فيما أعلم، فلذلك كتب الإمام ابن الجوزي وهذا من المصادر المهمة في معرفة الوسواس ودفعه، فكتب كتابه القيم الذي سماه"تلبيس إبليس"وهو كتاب مطبوع، ومن ضمن ما تحدث فيه عن الوسوسة في الطهارة، والوسوسة في العبادة والصلاة وفي المعاملات وفي غيرها.
ومن الكتب المفيدة جدًا في ذلك ما كتبه الإمام ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان، في مطلع الجزء الأول حيث تكلم عن مدخل الشيطان على بني آدم بالوسوسة، ونقل عن أبي محمد المقدسي في ذلك فصولًا، وكتب فيه كتابةً لا يكاد يكون غيره من العلماء كتب مثلها، فأنصح إخوتي وأخواتي من المؤمنين والمؤمنات بقراءة هذا الفصل، خاصة مرة ومرتين وتكراره، حتى يرسخ في قلب الإنسان، ويكون له بصيرة، ونورًا في دفع هذا الوسواس.