فهرس الكتاب

الصفحة 6434 من 10422

السؤالمباريات رياضية تقام بين بعض الفرق، ونظامها يقوم على أن يدفع كل فريق مبلغًا كاشتراك في هذه الدورة، ويشترك فيه عدد من الفرق، والكأس الذي تلعب عليه هذه الفرق يدفع للفائز فيها كما أنه هناك خمسمائة ريال تدفع كتأمين إذا انسحب الفريق، يقول: نرجو بيان وجهة النظر في مثل هذا الأمر؟

الجوابأولًا: هذا العمل لا يجوز، لأنه من السبق المحرم لكونهم يدفعون مالًا، ثم يأخذه من فاز منهم، اللهم لو كان هناك جائزة يدفعها طرف أجنبي للفائز كهدية أو جُعْل لكان هذا شيئًا آخر، لكن أن يدفع كل فريق منهم شيئًا، ثم يأخذه الفريق الغالب فهذا لا يجوز.

وثانيًا: ماذا صنعت وفعلت بنا الكرة؟! لقد شتت شملنا، وفرقت وحدتنا، وجعلت من أبناء القبيلة والأسرة الواحدة -بل والبيت الواحد- شيعًا وأحزابًا، فهذا يشجع هذا الفريق، وذاك يشجع فريقًا آخر، وربما تغاضبوا وربما طلق الزوج زوجته، وربما غضب الأب على أولاده، أو عق الأولاد أبيهم نظرًا لاختلاف الميول والانتماءات، فأي شيءٌ هذا يكون؟! أين الولاء والبراء في الدين؟! أين الأخوة الإيمانية؟! لقد حلت هذه الكرة من بعض شبابنا محل الروح من الجسد، فأصبحت شيئًا كبيرًا في واقعهم، وأصبح الواحد منهم لا يعنيه أمر انتصار الإسلام، ولا يعنيه أمر المسلمين، ولا يعنيه أمر التقدم العلمي والصناعي للأمة الإسلامية، ولا يهمه أمر طلب العلم الشرعي، إنما يعنيه أن يفوز هذا الفريق، ولو هزم فريقه لوجدت أنه يعيش حالة من اليأس والإحباط والقلق لا يعلمها إلا الله، بل الأمر أكبر من ذلك، فقد قرأت يومًا من الأيام في جريدة الجزيرة مقالًا عنوانه"ضحايا الكرة"وتحدث عن مجموعة من الناس يموتون على مدرجات الكرة فرحًا بهدفٍ جاء لفريقهم، أو حزنًا من هدفٍ جاء على فريقهم ومن مكر الله تعالى بهؤلاء الذين خالفوا أمره أن هذا الهدف الذي فرح من أجله فلانٌ فمات، لم تنته المباراة حتى جاء هدفٌ آخر، وانتهت المباراة بالتعادل، وصار موت هذا الإنسان على غير شيء.

هؤلاء هم ورثة وأحفاد علي بن أبي طالب البطل الشجاع، وصلاح الدين وطارق بن زياد وأمثالهم فالله المستعان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت