السؤاليقول: ذكرتَ بعض الأفهام الغريبة التي دخلت على المسلمين وهي بحاجة إلى توضيح، أفلا تعتقد أن من بين هذه الأفهام: حصر مفهوم الدين في الشعائر أو الأخلاق، وتفريغ المفهوم السياسي للإسلام من عقول المسلمين؟ فما نصيحتكم في مجال الفهم والعمل السياسي، خاصة في مثل واقعنا المعاصر؟
الجوابتقريبًا أشرتُ إلى النقطة هذه لَمَّا تكلمت عن الجانب الثالث في جوانب التجديد، وهو: الشمولية والتكامل، سواء في فهم الإسلام أم في تطبيقه، ونحن نعيب على بعض الناس الذين يعتبرون الحديث في قضايا أمور السياسة، وواقع الناس، ومشكلات وأعمال الحكام، يعتبرون هذا الأمر أمرًا محظورًا، والمتحدث فيه كأنه يتحدث في أشياء محرمة.
فالدين جاء ليحكم الحياة، وتأثير الحكام على واقع الناس كثيرٌ، ولا أحد يجادل فيه، فأنا وأنتَ نؤثر على فرد أو فردين أو ثلاثة، لكن الله يَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن، والوسائل التي تمتلكها السلطات في هذا العصر وسائل جبارة وكبيرة وتساهم مساهمة كبيرة في صياغة حياة الناس وعقولهم وتفكيرهم، فالحقيقة إهمال هذا الجانب، والغفلة عنه، والاشتغال بغيره يعتبر نقصًا أو تقصيرًا، لكن الذين يشتغلون به ينبغي ألا يلوموا أو يعاتبوا مَن يَرونه مشتغلًا بجانب آخر، بل ينبغي أن يكون هناك نوع من التكامل في العمل والدعوة إلى الله تعالى.
هذا، والله تبارك وتعالى أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.