فهرس الكتاب

الصفحة 9369 من 10422

ولذلك أقول: إننا -أيها الإخوة- ليست حاجتنا الآن فقط إلى أن نعلم -وإن كان العلم مطلوب بلا شك- لكن حاجتنا -أيضًا- إلى أن نحقق ما نعلم، بمعنى أنك أنت الآن تصلي الصلوات الخمس، وربما تحدث نفسك كثيرًا بأني أريد أن أدرب نفسي على أن أقوم أصلي من الليل -مثلًا- هذا طيب، وصلاة الليل مطلوبة بلا شك، لكني أقول: وأنت تفكر في أنك ستقوم الليل، أو سوف تزيد من النوافل التي ستصليها، فكر في أمر آخر: الفرائض التي تصليها هل تؤديها بصورة حقيقية أم أنها شكل صوري فقط؟ الذي أعتقد أنه لو أديت الفرائض بشكل حقيقي، سوف تسهل عليك النوافل، وسوف يسهل عليك القيام، بل سوف تصبح العبادات عندك لذة بعدما تجاهد نفسك على ذلك؛ لكن لأنك تؤدي الفرائض بشكل صوري أكثر مما تؤديها بشكل حقيقي؛ ضعف تأثيرها، انظر معي في صفات المصلين في القرآن الكريم، قال تعالى: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج:22-34] هذه صفات المصلين، فأعظم صفة وصفهم الله بها أنهم المصلون (إلا المصلين) ثم ذكر باقي الصفات، كلنا نصلي -والحمد لله- لكن نفتقد كثيرًا من الصفات، لأن الصلاة عندنا تحولت من حقيقة إلى صورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت