فهرس الكتاب

الصفحة 6134 من 10422

ثانيًا: الإنسان أيضًا مطالب بأمر آخر، وهو أن يعمل على تثبيت إيمانه، وهذا ذو علاقة قوية بالموضوع، فأنت لا تظن أن القضية محصورة في رفع مستوى الإيمان أو بقائه على ما هو عليه أو ضعفه، بل يجب على الإنسان أن يدرك بأنه مهدد بأن يسلب منه هذا الإيمان، وقد صح عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك، فقال له بعض الصحابة: يا رسول الله! أتخاف علينا وقد آمنا بك وصدقناك، وآمنا بما جئت به؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم.

إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ورواه الإمام أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة بسند على شرط مسلم وفي هذا الحديث دلالة صريحة على أن كل إنسان وإن كان مؤمنًا الآن فهو معرض أن يسلب منه هذا الإيمان، والسلب قد لا يأتي بالكلية وبصفة مفاجئة، بل قد يكون تدريجيًا، فيضعف هذا الإيمان حتى يموت في قلب الإنسان.

إذًا: فالإنسان مطالب بتثبيت الإيمان، ومن أجل تثبيت الإيمان هو أيضًا مطالب بتقوية الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت