السؤالسؤال من أحد الأخوات، يقول السؤال فضيلة الشيخ، دائمًا نسمع ونقرأ من مشايخنا الأفاضل الدعوة والترغيب إلى الزواج جزاهم الله خيرًا، ولكن أنا فتاة يتقدم لي أشخاص فيهم من المفسقات ما يكفي لرفضهم، وأرغب لصاحب الدين وفي نفس الوقت يشجعون على الزواج دون تفريق بين هذا الصنف وأصحاب الدين، فهل ترى أن أنتظر أنا ومن في موقفي حتى يأتي من نرغب به، أم نقبل بمن به مفسقات مع أني أمقته في نفسي؟ وجزاكم الله خيرًا؟
الجواببالنسبة لقضية الترغيب في الزواج لم تأت من قبل المشايخ جزاهم الله خيرًا، بل هم تبع فيها لإمام الجميع محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه: {يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء} رواه مسلم، أما بالنسبة لقضية التفريق بين الناس فأقول: نعم، وأحمد الله من قلبي أن يوجد في فتيات المسلمين من تميز بين الصالح والطالح؛ لأن المرأة لا شك أنها بعد الزواج في الموقف الأضعف، والزوج هو سيدها وقيمها وولي أمرها، فإذا كان زوجها منحرفًا عن الجادة، أو متلبسًا بالمعاصي والمنكرات، فهي إما أن توافقه فيما هو فيه، وإما أن تتحول حياتها معه إلى جحيم لا يطاق، فأنصح أختي المسلمة، بل أخواتي المسلمات بأن يتوجهن إلى الله تبارك وتعالى ويتوكلن عليه، ويعلمن أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فما من امرأة مسلمة ترفض رجلًا لأنها ترى عليه قصورًا واضحًا في دينه، إلا وييسر الله عز وجل لها من ترغب فيه ممن يجمع بين الدين والخلق وسائر الصفات المطلوبة في الرجال.
كما أني بالمناسبة أستغرب أن يكون هذا موقف الفتاة بينما ربما يكون ولي الأمر متساهلًا في ذلك، في حين أن الموقف الطبيعي أن يكون ولي الأمر هو الآخر حريصًا على أن لا يضع هذه الأمانة إلا في موضعها الطبيعي، ليست المرأة مجرد ثقل في البيت تريد أن تضعه في أي مكان، المرأة أمانة في عنقك، وأنت مسئول عنها قطعًا، سواء فهمت هذا أو لم تفهمه، فلا بد أن تبحث لها عن الكفء المناسب، بل لا بد أن تيسر لهؤلاء الأكفاء من أمور النكاح ما يبعد من الفتنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير} نعم كانت فتنة وفسادٌ كبير، إن وجود أعداد رهيبة من الشباب والفتيات قد تعدوا سن الزواج، إنه أعظم فتنة.
وإني أقول بالمناسبة: إن أعظم خطر يهدد الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، هو أن يأتيها الغزو عن طريق المرأة، فالمرأة هي مربية الأجيال، مربية الأطفال، وهي قيمة البيت؛ فإذا غزيت بيوتنا، وغزيت حصوننا من الداخل، فلندرك حينئذٍ أننا على شفى هلكة، فأقول من واجبنا أيها الإخوة أن نصغي للمنادين الذين يصيحون ليلًا ونهارًا ويطالبون بأن يعي أولياء الأمور هذه القضية، ويحرصوا على تسهيل الأمر ما استطاعوا، ليس في بناتهم وأولادهم فحسب، بل يتقوا الله في هذه الأمة المسلمة التي يوشك أن ينزل بها من النكبات والمصائب مالا يخطر على بال، إن من يتساهل في هذا الأمر كمن يرى أن البنزين قد أوقدت جنبه النيران، ثم لا يحرك ساكنًا، مع أنه يقطع أن الحريق لا بد أن يشب لا محالة، فقد ركب الله في كل إنسان سواء كان ذكرًا أو أنثى الميل إلى الطرف الثاني، وهذه غريزة وحكمة لله؛ ليستمر النسل البشري ويستمر إعمار الأرض، فلماذا نتجاهل هذا الأمر؟! وإني أقول أيضًا بالمناسبة: من الأشياء التي لاحظتها أن كثيرًا من الآباء يمنحون أبناءهم وبناتهم ثقة لا يستحقونها؛ لأني أعرف ابني منذ طفولته ونعومة أظفاره، وأذكره يوم كان بريئًا لا يفكر إلا في أموره القريبة، يكبر وأنسى أنه يكبر، وأنسى أن مشاعر الرجولة أو مشاعر الأنوثة بدأت تتحرك فيه، فلذلك تجد كثيرًا من الناس حتى الطيبين يمنحون أبناءهم ثقة كما قلت لا يجب أن تكون، ابنك أو ابنتك وإن كانوا كذلك، إلا أنه يدور في قلوبهم وعقولهم ما يدور في عقول وقلوب الناس، فيجب أن نكون يقظين ومنتبهين، ويجب أن نهتم بالطرف الآخر، يجب أن نعلّم النسوة بأمر الدين، يجب أن نهتم بهن، ونحل مشكلاتهن، ونحرص عليهن، قبل أن يحل بنا ما حل بالأمم الأخرى، وأسأل الله أن يحمي هذه الأمة من ذلك، فإن كان هذا واقعًا لا محالة، فإني أسأل الله أن يقبضنا إليه غير مفتونين!