فهرس الكتاب

الصفحة 7968 من 10422

المقصود أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدموا هذه المسألة -مسألة التوحيد- واضحة بلا تعقيد، وليس من المصلحة أن نشعر الناس أن مسألة العبودية والوحدانية مسألة صعبة، وأنه لا يقوم بها ولا يفهمها إلا أفرادٌ قلائل من الناس، وأنه لا يستطيع إدراكها إلا الأذكياء، على العكس إننا نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة وفي المدينة كان يأتيه الأعرابي الذي كان طول حياته في الشرك، فيجلس عند الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا عشر دقائق أو ربع ساعة أو نصف ساعة، وقل -إن شئت- ساعة أو ساعتين فيعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دينه بدءًا بالتوحيد، ويخرج هذا الأعرابي لا أقول مسلمًا فقط، لا، بل يخرج مؤمنًا داعيةً إلى الله تعالى، يأتي إلى قومه فيقول لهم: لا لات، ولا عزى، كفرت بها وبمن يعبدونها من دون الله، فتأتي إليه زوجته فيطردها ويبعدها ويقول: فرق الإسلام بيني وبينك.

فالقضية واضحة سهلة يفهمها كل إنسان متعلمًا كان أو غير متعلم، عربيًا كان أو غير عربي، ويمكن أن نبين للناس أنهم يستطيعون أن يفهموا هذه الحقيقة بكل يسر وسهولة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يحتاجون إلينا ولا إلى غيرنا في ذلك، إلا بقدر ما توضح لهم معاني الآيات القرآنية، ومعاني الأحاديث النبوية، فالمسألة ليست مسألة تقليد لفلان أو علان، لا.

بل المسألة أن هذا كلام الله تعالى في كتابه، وهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، وليس بينك وبين كتاب الله تعالى وبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجز ولا حائل، حتى غير العربي، لو قرأت عليه آيات التوحيد من القرآن وشرحت له معناها، لامتلأ قلبه بها وآمن، ولا داعي أن ندخل الناس في متاهات وفي أمور ليست لهم حاجة إليها، يكفي أن يفهموا التوحيد كما فهمه أتباع الرسل الأوائل عليهم الصلاة والسلام.

ولا يجوز أن يكون ورثة الأنبياء كبعض المعلمين الذين يشعرون الطلاب -أحيانًا- بأن الفهم يكون بواسطتهم فحسب، إذا كان المعلم يريد أن يأخذ عنده الطالب درسًا خصوصيًا؛ يشعره بأن المادة صعبة وأنه ليس من السهل أن تفهمها، ولا بد أن تأخذ عندي دروسًا خصوصية في مقابل مادي، فأصحاب المطامع المادية قد يفعلون ذلك.

وكذلك لا يجوز أن يكون ورثة الأنبياء كبعض الساسة الذين يستأثرون هم -فيما زعموا- بفهم الأمور وإدراك مقاصدها وأبعادها، ويستكثرون على غيرهم من الناس -حتى من العقلاء والمثقفين ومن أساتذة الجامعات- يستكثرون على غيرهم أن يشارك في رأي، أو أن يتحدث في قضية، ويقولون: هذا لا يدرك أبعاد الموضوع.

أي موضوع لا يدرك أبعاده؟ وما هي أبعاد هذا الموضوع؟! إذا كان الناس والحمد لله يفهمون دينهم، يفهمون كتاب ربهم، فكيف لا يفهمون أبعاد موضوع من موضوعات الدنيا؟! أو القضايا التي يعايشونها ويسمعونها ويقفون قريبًا منها؟! إن حملة التوحيد وورثة الأنبياء ينبغي أن يقدموا الدين، والتوحيد، ويقدموا ما لديهم للناس بصورة واضحة مباشرة، يسهل على الناس فهمها، وتقرب إلى أذهان الناس.

إذًا مسألة توحيد العبادة هي أعظم المسائل التي بذل من أجلها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ودعوا الناس إلى عبادة الله وحده، ونبذ الآلهة المعبودة من دونه، وما أحوج المسلمين اليوم فضلًا عن غير المسلمين من الأمم الكافرة الوثنية والكتابية.

ما أحوجهم إلى دعوتهم إلى توحيد العبادة، ونحن نرى أن منهم -أعني من المسلمين- من يعبد غير الله تعالى بقلبه أو بأعماله، فيدعو فلانًا من الموتى ليكشف ضره أو يرجوه لنجاته يوم القيامة، أو يذبح له، أو ينذر لقبره أو يطوف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت