فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 10422

من أخطائنا في التفكير: سرعة التعلق بالشائعات -في التفكير والعمل- وعدم التثبت من الأخبار والحقائق والأحوال.

لماذا لا نتثبت في الأخبار وفي الحقائق وفي كل الأمور؟ القضية دائمًا يكون لها أطراف، والله تعالى يأمر بالعدل، وأنت مسئول بين يدي رب العالمين، لا تقل كلمة إلا وقد وزنتها، خاصة وأنك أشبه ما تكون بالحكم بين أطراف، فحاول ألاّ تظلم أحدًا، ولو لم تكن تحبه أو ترتاح إليه، لكن حاول ألا تظلم أحدًا، فإن الظلم مذموم، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: {يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا} .

لماذا تنتشر الشائعات ونتعلق بها؟! لأسباب: أحيانًا بسبب عدم التجرد، بل بتأثر الإنسان بظروفه وعلاقاته وصداقاته، وما أشبه ذلك، بل ربما بتأثر الإنسان بنظراته العقلية والنفسية، وقد يتحدث الإنسان -أحيانًا- بصدق وحراراة وانفعال، لا تشك في أنه يتكلم من قلبٍ صادق، ومع ذلك قد لا يقول الحقيقة كاملة، لأنه يتكلم من طرف واحد أو ينظر من زاوية واحدة.

والإنسان ينبغي أن يحرص -قدر المستطاع- على أن يزن بالقسطاس المستقيم، هذا الذي أمرنا الله تعالى به.

وأحيانًا تنتج الشائعات بسبب عدم التفريق بين الأماني والتطلعات، وبين الواقع الذي نعيشه.

فهناك شيء تتمناه أنت وهناك شيء هو الواقع، فلا تخلط بين ما تتمنى أن يكون، وبين ما هو كائن فعلًا.

مثلًا: في تحليل الأحداث؛ تجد كثيرًا منا متفائلين دائمًا وأبدًا، كلما حللنا حدثًا نغرق في التفاؤل، فلماذا نغرق في التفائل؟ ينبغي أن نكون متفائلين لكن بدرجة معتدلة.

ودائمًا أسمع هذه الكلمة: الأمور على ما يرام الأوضاع تبشر بالخير! لا يوجد داعي للمبالغة -أيها الأحبة- ينبغي أن نكون معتدلين في تحليل الأحداث، أو حتى في رسم المستقبل، فلا نبالغ في التفاؤل بشكل يجعل الأمور فيما بعد تنتكس، ويقول الناس: إنّ هؤلاء أعطونا وعودًا ما لها رصيد، هؤلاء كانوا يبيعون ويذرعون في الهوى، ويبنون قصور، الآمال على أكوام من الرمال.

فالأمنيات لا ينبغي أن تتحول إلى وعود، وحقائق، وأخبار، ولا ينبغي أن نعد الناس بشيء، ونحن غير واثقين من إنجازه تحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت