السؤالما رأيكم فيمن أراد أن يقيم شخصًا ولا يذكر ما لديه من خير؛ بل يذكر مساوءه فقط؟
الجوابهذا من الإجحاف والجور؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] فنهى الله سبحانه وتعالى أن يحملنا بغض قوم على عدم العدل، بل أمرنا أن نقول العدل، وقد أقر الله تعالى الحق الذي صدر من المشركين، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم الحق الذي صدر من اليهود قال الله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف:28] فكان الجواب {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف:28] فأبطل قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف:28] لأنه باطل، وسكت عن قولهم: وجدنا عليها آبائنا؛ لأنه حق.
وجاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنا نجد في التوراة أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع -وذكر بقية الحديث- فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقًا لقول الحبر وقرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67] فأقر اليهودي على قول الحق وهو يهودي! فالواجب على من أراد تقييم شخص تقييمًا كاملًا -إذا دعت الحاجة- أن يذكر مساوءه ومحاسنه، وإذا كان ممن عرف بالنصح للمسلمين؛ أن يعتذر عما صدر منه من المساوئ، فمثلًا: نحن نرى من العلماء -كـ ابن حجر والنووي وغيرهم- من لهم أخطاء في العقيدة؛ لكنها أخطاء نعلم علم اليقين -فيما نعرف من أحوالهم- أنها صدرت عن اجتهاد، فمثلًا: نجدهم يؤولون قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] إلى آخر ما ذكره الشيخ.