فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 10422

وربما وجدنا في مقابل ذلك أبًا يقول: لا ندري ما هؤلاء المطاوعة؟ وما منا أحد إلا سمع هذا الكلام من بعض الآباء خاصة يكونون بعيدين عن العلم والخير ومجالس الذكر، لا ندري من هؤلاء المطاوعة كما يسميهم.

صحيح أن منهم من يكون ذا لحية أو ذا ثوب قصير، ولكن ما إن تتكلم مع الواحد منهم حتى يزجرك وينهرك ويغلظ عليك في القول، فهولا يعرف للكبير حقًا، ولا يعرف للصغير رحمة، وينسى جميع عيوبه، ولا يعرف إلا عيوب الآخرين.

وربما تسمع أبًا ثالثًا يقول: ولدي قتل في معركة في ميدان من ميادين الجهاد، وأنا لم أكن علمت أنه قد سافر أصلًا، وربما سمعنا هذا من آباء فضلاء غيورين.

وربما سمعت أمًا، تقول: وقد غضبت بنتها الملتزمة من وجود خادمة بالبيت، فقالت البنت الملتزمة: لا يمكن أسكن مع هذه المرأة أما أنا أو هي! لا تريد وجود خادمة في المنزل، وقد تكون الخادمة غير مسلمة، وفي وجودها أضرار كثيرة، وليست هذه محاضرة للكلام عن ضرر الخادمة، لكن الكلام حتى تستطيع أن تخرج الخادمة من المنزل، قالت لأمها: لا يمكن وجود هذه الخادمة في المنزل إما أنا أو هي، إذا ما خرجَتْ فأنا سوف أذهب إلى أخوالي أو إلى جدي أو إلى جدتي.

فقالت لها أمها: والله هذه الخادمة خيرٌ لنا منك -لنفترض هذه الفتاة ملتزمة- وأنفع، فأنتِ إما أن تكوني في المدرسة أو تكوني في غرفتك تقرئين أو تنامين أو تكلمين زميلاتك في الهاتف، ومالك عمل في البيت إلا النقد والاعتراض، وهذا خطأ، وهذا لا يصلح، وهذا لا يكون، وهذا لا يصير! أما أن تقومي بدورك، وتقومي بواجبك، وتخدمي أباك وأمك، فهذا ما لا تفعلينه.

أنا أقول: هذا مثال لواحدة فقط، وإلا فإنني أقول: إن كثيرًا جدًا من الشباب وكثيرًا جدًا من الفتيات المؤمنات المتدينات هم أكثر من غيرهم قيامًا بالحقوق، لكنني أعالج تلك الظاهرة السلبية الموجودة في بعض هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت