كما أنني أحب أن أنبه إلى مسألة تُشْكِل على الكثيرين، وهي: مسألة اختلاف الفتوى فربما يَرِد إلى هذا المسجد المبارك، الذي تؤُمه هذه الجموع الغفيرة، من المؤمنين المصلين الراكعين الساجدين، ربما يَرِد إليه عدد من الإخوة المشايخ وطلبة العلم، وقد ترد أسئلة متكررة -أحيانًا- ويكون الجواب مختلفًا بحسب اجتهاد المجيب، فيقع عند بعض الناس التباسٌ في ذلك، وتَردُّد وحَيرة.
والواقع: أن هذا مما لا ينبغي أن يكون فيه التباس؛ لأن الفتوى قد تختلف بحسب اجتهاد المتكلم، وعلى الإنسان إن كان عالمًا، أو قادرًا على التمييز بين الأجوبة بحسب الدليل، أن يختار من الأجوبة ما يكون الدليل مسعفًا له ومقويًا له، أما إن كان عاميًا؛ فإن عليه أن يتبع من يعتقد أنه أعلم وأتقى لله -عزَّ وجلَّ- وأورع وأقرب إلى معرفة الكتاب والسنة، ويترك ما سوى ذلك، أما ضرب الأقوال بعضها ببعض؛ فإن هذا مما لا ينبغي ولا يليق بالمسلم، وكثيرًا ما تَرِدُ مسائل يقع فيها مثل هذا، خاصة في هذا الشهر الكريم، وربما يَرِد خلال هذه الأسئلة شيءٌ من ذلك.