ثم قال: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} [العصر:3] والتواصي بالحق هو أيضًا من العمل الصالح، فهو من القول باللسان، وقول اللسان عمل، فهو داخلٌ في قوله: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر:3] ولكنه نص عليه تعالى، تنويهًا لأهميته، وتخصيصًا له، وتذكيرًا بفضله، لأن الإنسان لا يستطيع أن يستقيم على الحق بذاته، حتى يكون معه من يوصيه بالحق ويأمره بالاستقامة عليه، ويذكره كلما غفل أو نسي، ويأمره كلما قصر أو فرط، ولهذا قال: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) فلا يستقيم أمر الإيمان، وأمر العمل الصالح، وأمر الأمة، إلا بمجموعة الناس الذين تحالفوا على الإيمان، واجتمعوا عليه، وتواصوا بالحق.