فأولًا: من لوازم ومقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله؛ الإقرار بوجود الله، فإن الإنسان لم يشهد بألوهية الله وحده إلا وقد أقر قبل ذلك بوجوده سبحانه، وهذا الإقرار بوجود الله لم يكن موضع شك عند الأمم السابقة؛ بل ولا عند كثير من الكفار المعاصرين اليوم فأغلب الأمم في الماضي والحاضر يعترفون بوجود الله تعالى؛ وإنما أنكر الله، أو أنكر وجوده طائفة من الدهريين في الماضي، الذين كانوا يقولون: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون:37] .
كما أنكره طائفة من المعاصرين من الشيوعيين؛ وإن كان إنكار هؤلاء الشيوعيين لله -في الحقيقة- ليس في غالبه إنكارًا حقيقيًا؛ بل هم يتعصبون لإنكار وجود الله؛ محافظة على مذهبهم الشيوعي الذي بنوه على الإلحاد؛ ولذلك عندما ذهب رائد الفضاء الروسي جاجارين في الرحلات الفضائية، ورجع وصرح للصحافيين بأنه آمن بالله عز وجل، أو أقر بوجوده؛ قتلوا هذا الرجل، وسحبوا هذا التصريح الذي أدلى به.
إذًا: فقضية اعتقاد أنَّ الله موجود ليست موضع خصومة ولا شك من السابقين، ولم تقف يومًا من الأيام مشكلة أمام نبي من الأنبياء وأنت تقرأ القرآن الكريم والأحاديث، وقصص الأنبياء؛ لا تجد نبيًا من الأنبياء كانت مشكلته مع قومه أنه يدعوهم إلى الإيمان بوجود الله وهم منكرون! أبدًا بل إن الكفار والمشركين -على حد سواء مع المؤمنين- يعترفون بوجود الله؛ من حيث أصل الوجود.
إذًا: فمجرد الإيمان بوجود الله، وإن كان لازمًا من لوازم شهادة أن لا إله إلا الله؛ إلا أنه ليس هو المعنى الذي دعا إليه الأنبياء والمرسلون.