لذلك نقول: أيها الأحبة لا يكفي صلاح الظاهر عن صلاح الباطن، ولا يكفي لأن نحكم عليك بأنك صالح -مثلًا- أن تعفي لحيتك، أو تقصر ثوبك لا يكفي هذا فقط، وإن كان هذا مطلوبًا بلا شك، فمجرد الالتزام بالمظهر فحسب لا يكفي، فقد يلتزم الإنسان بمظهر طيب ويكون كذابًا! يكذب كذبات لا أول لها ولا آخر، وقد رأينا من هؤلاء أصنافًا -لاكثرهم الله- ويغتر بهم الناس لما هم عليه من صلاح الظاهر فتسير أكاذيبهم والعياذ بالله سير الشمس، وتبلغ الكذبة من أحدهم الآفاق، ويتحدث الناس بها لا يشكون ولا يرتابون في أنها حقٌ؛ لأن الذي تكلم بها ثقة، وما أدراك أنه ثقة؟! قال: ما شاء الله! تبارك الله! شكله كذا وصفته كذا، فهذا لا يكفي، الالتزام بالمظهر لا يكفي.
وكم من إنسان قد يكون مظهره حسنًا، ولكنه إذا خلا بمحارم الله تعالى انتهكها! فقد يكون والعياذ بالله مدمنًا على صغيرة، وربما يكون مقارفًا لفاحشة، وربما يكون مغرمًا بالدنيا وحب المال من حلال أو من حرام، فربما أكل الربا، وربما سرق، وربما غش، وربما خان، وربما أكثر من اليمين بغير حق في بيعه وشرائه، وربما ألوانٌ وألوانٌ من المعايب، ومن أعظم ذلك الحسد والحقد الذي يأكل قلوب كثيرٍ من الناس أكلًا ولو كان ظاهرهم الصلاح.