فهرس الكتاب

الصفحة 3131 من 10422

فهو أحيانًا حرام لا يجوز، وهو وذلك مثل الطلاق البدعي؛ أن يطلقها وهي حائض، وهذا لا يجوز، أو يطلقها في طهر قد جامعها فيه أيضًا فهذا لا يجوز.

أما إن كانت حاملًا فإنه يجوز له أن يطلقها بكل حال.

ومثله أيضًا: أن يجمع للمرأة عدة طلقات، يطلقها مرتين أو ثلاثًا في مجلس واحد أو في طهر واحد، فهذا لا يجوز، ولذلك يقال: إن رجلًا من الأعراب جاء إلى ابن عباس فقال له: إني طلقت -وكان غاضبًا يتطاير الشرر من عينيه- فقال له: إني طلقت امرأتي مائة طلقة، فماذا ترى يا ابن عباس؟ فرأى ابن عباس أن هذا الرجل غاضب، وأنه يخشى منه شرًا، فقال له: عندي لك رأي.

قال: ما هو؟ قال: أنا أسامحك عن سبع وتسعين طلقة، واذهب إلى غيري ليفتيك في أمر الثلاث الباقيات، وما ذلك إلا لأن السبع والتسعين أصلًا هي عبث ولغو لا قيمة لها، فحلله منها ابن عباس جزاه الله خيرًا، أما الثلاث الباقيات التي عليها الكلام، فقال له: اذهب إلى غيري.

وقيل لـ ابن عباس أيضًا: ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ فقال: يكفيه من ذلك عدد كواكب الجوزاء، قال تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229] أي: الطلقة الأولى طلقة رجعية، والطلقة الثانية رجعية، ثم بعد ذلك ما هناك إلا أن يمسكها بإحسان ومعروف، أو يسرحها بإحسان ومعروف أيضًا، (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وهذه هي الطلقة الثالثة، ولما طلق عبد الله بن عمر رضي الله عنه زوجته وهي حائض؛ أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث المتفق عليه- وأمره أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن بدا له بعد ذلك أن يطلقها فليطلقها في طهر لم يجامعها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت