فهرس الكتاب

الصفحة 9690 من 10422

مقالة: الجهاد لا يناسب هذا العصر

أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله.

السؤالما قول فضيلة المشايخ في بعض الجماعات الإسلامية التى تقول: بأن الجهاد لا يناسب هذا العصر، لما فيه من إظهار لسفك الدماء الذى ينفر الناس عن الإسلام, بل لابد من الدعوة باللين والرفق, وأن يضرب صفحًا عن الجهاد, فجزاكم الله خيرا والسؤال موجه للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين , فليتفضل؟

الجوابهذه مقالة منكرة, شنيعة, وقد عرف أن المسلمين كلما صدقوا في الجهاد فإن الله تعالى ينصرهم, وأنه يظهرهم ويظهر دينهم, ولا شك أن الجهاد -كما سمعنا من المشايخ- أنه أنواع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل قومًا إلا بعد أن يدعوهم ويقول لرسله كما في حديث بريدة: {إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فآيتهن أجابوك فاقبل منهم, وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام؛ فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم, ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين, فإن أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم} .

ولما أرسل عليًا إلى اليهود بخيبر مع أنهم قد وصلتهم الدعوة, قال له صلى الله عليه وسلم: {اذهب فادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم} , إذًا المسلمون فرض عليهم أن يدعوا الكفار إلى الإسلام, فيبينوا لهم تعاليم الإسلام, ثم بعد ذلك يُبيَّن لهم إذا كانوا من الكتابيين أن عليهم بذل الجزية, وبعض المسلمين أو بعض العلماء يرون أخذ الجزية من كل المشركين, فإذا امتنعوا من ذلك كله فلماذا لا يقاتلون حتى يرجعوا إلى الإسلام؛ كما حصل من الصحابة ومن بعدهم، ومن المسلمين في كل وقت, وفى كل زمان؟! وأيضًا نحن نشاهد -كما ذكر المشايخ كثيرًا، وكما ذكرنا أخونا المقدم، وكما سمعتم- أن المشركين والكفرة والنصارى دائمًا يقتلون المسلمين, ويقاتلونهم ويستذلونهم, وكم أريقت من دماء, وكم انتهكت من أعراض, وكم سلبت من أموال, وكم دمرت من مساكن, وكم أتلف من المسلمين, فلماذا لا يكون ذلك مستبشعًا في ديانة الكفار؟ والإسلام إذا أباح القتال الذي فيه نصر الإسلام؛ يكون منفرًا ويكون مستبشعًا, ويكون عملًا بشعًا, لا شك أن هذا قلب للحقائق إذًا فالإسلام بحث على الجهاد.

ومن الجهاد والقتال الذى به سبب رفع الإسلام والذى ذكر الله أن المسلمين يبذلون أرواحهم في سبيل نصرة الإسلام ونصرة الله تعالى كما في قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [آل عمران:195] , فوصفهم بهذا الوصف وهو وصف منطبق على الصحابة, وعلى كل من اتبع الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت