فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المؤسف أيها الأحبة أننا حين ننظر إلى الأمم الأخرى الكافرة، كاليهودية -مثلًا- أو النصارى، الأمم الغربية والشرقية، نجد أن هذه الأمم تهتم بقضاياها، بل تهتم بقضايانا اهتمامًا كبيرًا، ففي كل قضية -كالقضايا التي نعيشها اليوم- تجد هؤلاء القوم في ذروة الاهتمام، فهم لا ينتقلون -مثلًا- من مؤتمر إلا إلى مؤتمر آخر، والدراسات تشتغل صباح مساء، ومراكز الأبحاث والإحصائيات والجلسات والمناقشات والتحليلات الإخبارية والتنقلات، والرحلات والتجمعات واستبيانات الرأي العام -كما تسمى- جهود كبيرة، بل إن هناك وسائل حية تنقل الأحداث أولًا بأول -وعلى سبيل المثال- الكل أصبح يعرف الـ"سي إن إن"التي هي عبارة عن وكالة تلفزة أمريكية، مهمتها نشر الأخبار على مدى أربع وعشرين ساعة، وعن طريق الأقمار الصناعية، ويتابعون الأخبار أولًا بأول، ويصنعون رأي الناس من خلال أخبارهم، وفضلًا عما تقوم به مراكز الأبحاث المختصة، من دراسات موسعة فضلًا عن الاستبيانات والإحصائيات الكبيرة التي يجرونها في بلادهم، ولذلك يرصدون يومًا بعد يوم تغيرات الرأي العام، فأحيانًا يقولون -مثلًا-: الشعب الفلاني يؤيد الحرب بنسبة كذا وكذا، وأحيانا يقولون: لا يؤيد الحرب بنسبة كذا وكذا، وأحيانًا ترتفع النسبة، وأحيانًا تنحدر.
فهم يتابعون أولًا بأول، من خلال وسائل معينه معروفة، يتابعون رأي الفرد العادي، حتى شعر الفرد العادي بأن له دورًا، وأن رأيه مؤثر، وسارت مظاهرات في شوارعهم ترفع اللافتات والأصوات تعبر عن رأي أو رأي آخر معارض له.
المهم أن هذه الشعوب الغربية، أصبحت تحس بأن هذه القضايا قضاياها، وأنها يجب أن تفكر فيها، ويجب أن تقدم رأيًا فيها، وأنه ليس من حق ساستها وزعمائها أن يقطعوا أمرًا دونها، ولا أن يقودوها إلى أي وجهة إلا بعد أن يأخذوا أراء الأمة في مثل هذه الأمور.