إن من أعظم الآثار: أولًا: ضحالة الثقافة والمعلومات، فأنت تجد هؤلاء المتابعين ليس لديهم أي ثقافة يعتزون بها، ولا معلومات حقيقية، إنما هم خطافون يجتمعون أو يشاهدون، وقد تقلصت معلوماتهم وضاع وقتهم.
ثانيًا: القضاء على الوقت، فلم يعد عند الإنسان وقت يذكر للقيام بأمور جادة، لا يقرأ ولا يكتب ولا يعمل في دنياه، ولا يقوم بأي عمل مثمر.
ثالثًا: وهو من أهم الأشياء وأخطرها: تغيير الأفكار والأخلاق، فإن الإنسان يتأثر بما يشاهده ويسمعه قطعًا ويقينًا، بعض الإخوة والأخوات يقولون لا نتأثر، أقول: هذا غير صحيح، وأضرب لذلك مثالًا: لو فرضنا أن هناك مسرحية أو تمثيلية مؤثرة ومبكية؛ ألا تجد أن الإنسان يبكي وتدمع عينه، مع أنه يعرف أن الأمر تمثيل.
لو كان هناك مسلسل عنف وإثارة؛ ألا تجد أنه يتابعه وأعصابه مشدودة؟ بلى.
مع أنه يعرف أن القضية تمثيل، إذًا الإنسان يتأثر بكل ما يشاهد وبكل ما يسمع، ومع الوقت يتعود الإنسان -مثلًا- على أن كون الرجل مع امرأة أجنبية ما يضر، وكذا ركوبها معه في السيارة، والمغازلة، والاتصال الهاتفي، وظهور الأوراق واكتشافها، وكلام الحب والغزل والغرام.
هذه المدرسة دربت بناتنا وأولادنا على كثير من أنواع الاتصالات المحرمة، والعلاقات الغير نظيفة ولا شريفة، إنها مدرسة كبيرة اسمها: مدرسة التلفزيون.
رابعًا: تمزيق الشخصية بين ما يعيشه الإنسان في مجتمعه، ويدرسه في مدرسته، ويسمعه في المسجد من التعاليم الدينية الشرعية، وبين ما يراه عبر الشاشة من المخلفات.
خامسًا: التهييج والإثارة، وأعني بذلك على سبيل الخصوص: التهييج والإثارة بما يتعلق بالعواطف والغرائز.
نعم، كلٌ بحسبه، حتى صورة تلك المرأة التي تعرض في مسلسل عربي، إنها ربما تكون -أحيانًا- أكثر إثارة أو تهييجًا من صورة في مسلسل أجنبي، أو حتى مما لو كانت أمرًا مكشوفًا يتعاطى فيه الجنس علانية، فإنها قد تتفنن في وسائل الإغراء والإثارة، وربما يكون المستور أحيانًا أكثر إثارة من المكشوف.
سادسًا: ملء ذهن الإنسان وعقله بالأمور الفارغة: التعلق بالصور، والتعلق بالأشكال، والمفاهيم الخاطئة، والنظرات القصيرة إلى غير ذلك.