وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من ألوان الاعتراف، بل والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام ما ينقطع دونه العجب، فمن دعائه عليه الصلاة والسلام الذي كان يقوله في آخر صلاته، وكان يعلمه أبا بكر: {اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم} وفي بعض الروايات: {ظلمًا كبيرًا} وفي دعائه عليه الصلاة والسلام الذي علمه لأمته -سيد الاستغفار- كان يقول فيه: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي أي أقر بذنبي وأعترف به بين يديك.
كذلك أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء قالا: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] وقال الله أيضًا عن يونس: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87] ن وهكذا الأنبياء جميعهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وجميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، كانوا دائمًا يعترفون بذنوبهم، ويستغفرون الله تعالى منها، وذلك لأن الاعتراف بالذنب هو أول خطوات التوبة.