وحتى من الناحية الشرعية: يختلف الواجب من إنسان لآخر، وأضرب لكم مثلًا ماديًا ملموسًا: إنسان عنده أموال طائلة ملايين أو بلايين الريالات، هل مقدار الزكاة الواجبة عليه مثل مقدار الزكاة الواجبة على إنسان لا يملك إلا مبلغًا بسيطًا، هل مقدار الزكاة متفق في الحالين؟ فالزكاة تزداد بحسب كثرة المال الذي أعطاه الله للإنسان، حتى يصل الإنسان إلى حالة لا يجب عليه فيها زكاة، متى ذلك؟ إذا لم يبلغ ماله نصابًا، فلا زكاة عليه ما لم يبلغ نصابًا فمن شروط وجوب الزكاة: بلوغ النصاب.
والكلام نفسه يقال في أشياء أخرى، مثلًا: العلم، إنسان عامي لا يعرف من الدين إلا ما لا بد له منه من القضايا الكلية، هل المطلوب من هذا العامي أن يفتي ويجتهد في النوازل التي تنزل بالأمة؟ لا! إنما لو تدخل في هذا الأمر لكان مقحمًا نفسه فيما لا يصلح له وفيما ليس له بأهل، لكن لما تأتي إلى عالم آخر أعطاه الله من العلم في القرآن والسنة والفهم والبيان والقدرة والقبول ما لم يعط غيره، أليس من الواجب عليه أن يقوم بزكاة هذا العلم الذي أعطاه الله جل وعلا بالفتوى والتعليم ونفع الناس؟ لا شك أن هذا هو الواجب، فاختلف الواجب الشرعي بحسب ما أعطى الله هذا العالم من العلم.
عندك إنسان -مثلًا- أعطاه الله عقلًا وذكاءً، وآخر دون ذلك، فهل يطالبون شرعًا؟ كل إنسان يطالب بما يستطيع {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] .