فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 10422

أول نقطة: أن نكون جميعًا إيجابيين؛ لا تقل أنا لا أستطيع أن أفعل شيئًا، أو هذا لا يمكن، أو مستحيل، كل هذه الأشياء اتركها بعيدًا.

إذا قال لك أحد: لا أستطيع قل له: حاول.

وإذا قال لك: لا يمكن.

مستحيل قل له: جرب، إذًا أنت حاول وجرب، واعمل ما تستطيع.

وأضرب لكم أمثلة على ما يستطيعه الإنسان: قصة الغلام.

في الصحيحين، والساحر والراهب، والقصة طويلة معروفة، في آخر القصة، الغلام الذي أسلم وآمن بالله عز وجل جاء الملك ليقتله، فما استطاع أن يقتله بأي طريقة، فجاء إليه الغلام وقال: أنا أدلك كيف تقتلني؟!! الآن غلام واحد، تصور عمره ستة عشر عامًا -مثلًا- هل تتوقعون أن هذا الغلام، وهو في وسط دولة تحاربه، وتحارب دينة، ولها بطش وقوة وإمكانيات وأجهزة، هل يمكن أن تسلم الأمة بأكملها على يديه؟ ممكن.

لماذا؟ لأنه ما قال: لا يمكن أو مستحيل.

جاء للملك وقال له: أنا أخبرك كيف تقتلني، اصلبني على جذع شجرة، ثم خذ سهمًا من كنانتي، وقل: باسم الله رب الغلام، ثم اضربني به.

ففعل الملك، جمع الناس كلهم في صعيد واحد، وصلب الشاب على جذع شجرة أو نخلة، وأخذ سهمًا من كنانته، وقال: باسم الله رب الغلام، ثم أطلق السهم عليه، فمات الغلام، فما الذي حدث؟ انظر كيف المصيبة على الملك، ظن أنه تخلص من عدوه، غلام واحد دعا إلى الإسلام، وأزعج هذا الحاكم فتخلص منه، لكن ما الذي حصل؟ لما رأوه مات، قالوا كلهم بلسان واحد: آمنا برب الغلام.

وحينئذٍ حفر لهم الأخاديد ووضعهم فيها {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} [البروج:4] .

فهذا الغلام استطاع أن يصنع شيئًا، ويعجبني أن أذكر لكم حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وعبد بن حميد وغيرهم، عن أنس بن مالك، وهو صحيح، يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة -نخلة صغيرة- فاستطاع ألَّا تقوم الساعة حتى يغرسها، فليغرسها، فله بذلك أجر} .

يغرسها لأن غرس النخل مطلوب، وعمل نافع، فيه خدمة وخير، فإذا قامت الساعة لا تجدع الفسيلة وتقول: الآن قامت الساعة، ومتى تنبت هذه الفسيلة؟ ومتى تكبر؟ ومتى تثمر؟ ومتى لا تقل هكذا أبدًا، احفر لها واغرسها بكل اطمئنان، لماذا؟ لأنك مأجور بهذا الفعل.

وكونها تثمر أو لا تثمر، هذا موضوع آخر ليس لك به علاقة، أنت حصلت الأمر الآخر؛ الأجر: {إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألَّا تقوم حتى يغرسها فليغرسها، فله بذلك أجر} .

لو أن كل مسلم تصور هذا الحديث، فستنطلق بعمل جليل، عمل جاد، عمل قوي مثمر.

أذكر نكتة قرأتها في كتاب صناعة الحياة، وقد نوهت به قبل قليل، وسألني بعض الإخوة أن أعيد ذكره، وهو كتاب فيه فوائد عظيمة، وإن كان فيه بعض الأشياء.

في هذا الكتاب ذكر نكتة تصلح لهذا الموضوع الذي أقوله، كون الإنسان إيجابي، يقول: إن أحد دعاة الإسلام في إحدى البلاد حكم عليه بالإعدام، وأرادوا أن يقتلوه شنقًا، خرجوا به في الساحة العامة في وسط البلد، ووضعوا مشنقة وحبلًا ثم أرادوا أن يخنقوه ويشنقوه، يقول: فلما شدوا الحبل وهو معلق، انقطع الحبل وسقط الرجل، فقام الرجل واقفًا يتلفت ماذا يقول؟ يقول لهم: كل جاهليتكم رديئة، حتى حبالكم رديئة، كل الجاهلية التي أنتم فيها رديئة.

إذًا استغل خمس دقائق منحه الله -تعالى- إياها، في هجاء الجاهلية والكفر الذي كان يوجد في ذلك البلد، ولم يقل هذه أمور انتهت، بل عمل واستغل ذلك الوقت.

إذًا النقطة الأولى: كن إيجابيًا اعمل أي شيء تستطيع فعله للإسلام، قليل أو كثير أي شيء تستطيع أن تعمله للإسلام اعمله، ولا أستطيع أن أذكر ماذا تعمل، لأن ماذا تعمل، هذا باب واسع جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت