فمن ذلك قوة العزيمة، فإن خور العزيمة وضعفها، من أسباب الوقوع في المعاصي والآثام، ومن أسباب كون الإنسان يتردد يتوب اليوم، ويعصي غدًا، ويتوب غدًا ويعصي بعد غد، ولذلك تلاحظون أن بعض الناس، الذين يكون عندهم إيمان، وعندهم معاصٍ، تجد أحدهم يقول: لله علىَّ نذرٌ أن لا أقع في هذه المعصية، لله علي نذرٌ إن وقعت في هذه المعصية أن أصوم ستة أشهر، أعاهد الله ألا أقع في هذه المعصية، والله لا أعود، إلى غير ذلك من الأشياء التي ينبغي أن يحذر الإنسان منها، لأنه لا يلجأ إليها إلا ضعيف العزيمة، الذي يشعر بأن في عزيمته خورًا وضعفًا، فيلجأ إلى تقويته بالنذر والعهد واليمين وما أشبه ذلك، والله عز وجل يقول: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور:53] ويقول: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة:75-77] .
وقد يجر الإنسان لنفسه بسبب العهد، والنذر، واليمين، حرجًا عظيمًا لا يستطيعه، فعلى الإنسان أن يتجنب مثل هذه الطريقة، بل يحرص على تقوية عزيمته، بالوسائل الأخرى، ولكن قوة العزيمة من أعظم الوسائل المعينة على التوبة.