فهرس الكتاب

الصفحة 10368 من 10422

لكن هنا أمور يجب التنبه لها حتى لا يقع الخطأ: لو أن إنسانًا في أصل عمله أراد وجه الله تعالى، لكن طرأ الرياء عليه فيما بعد، يعني: قام يصلي لله، وعندما قام يصلي رأى الناس ينظرون إليه فارتاح بذلك وداخله رياء، ورغبة في أن ينظر الناس إليه، ويثنوا عليه بهذا العمل، وداخله الرياء.

فهاهنا ذكر جماعة من أهل العلم أن هذا لا يحبط العمل، كما ذكره العز بن عبد السلام، والإمام ابن القيم، بل نقل عن الإمام أحمد، وابن جرير الطبري، وغيرهم من أهل العلم أن هذا لا يحبط العمل لكن يقلل من أجره.

كذلك إذا كان الرياء ليس في أصل العمل، حتى لو كان من البداية، لكن في صفة العمل، مثلًا في الصلاة: هناك إنسان يصلي سواء أرآه الناس أم لم يروه، لكن لما رأى الناس ينظرون إليه حسن الصلاة وطولها وصلحها وجملها من أجل عيون الناس الذين يرونه، فهاهنا القول الراجح الذي رجحه العلماء السالفون ومثلهم -أيضًا- ابن رجب والسمرقندي: أن هذا العمل لا يحبط أيضًا، وإنما الزيادة التي صارت من أجل الناس هي التي تحبط، أما أصل العمل الذي عمله لله فهو -إن شاء الله- باق.

ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا بين هذا الإنسان وبين من عمل العمل كله لوجه الله تعالى.

هذا في موضوع الرياء، وهو القسم الأول من الأشياء التي تخالط إرادة الإنسان، أي أن يريد بما يعمل وجه الله، ويريد ثناء الناس ومدح الناس، ويريد الجاه والمكانة عند الناس.

هذا هو النوع الأول مما يخالط إرادة وجه الله بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت