ما يتعلق بالقرناء الصالحين، وهؤلاء القرناء هم البيئة التي يعتمد عليها -بعد الله عز وجل- في إنقاذ الشباب من البيئات المنحرفة، وإيجاد محضن صالح لتربيتهم, لكن ينبغي الحذر من تسلل بعض الأمراض أو بعض الأوضاع التي لا تتناسب مع هؤلاء الشباب: مثلًا: أحيانًا يشعر الشاب حين يدخل مع قوم طيبين صالحين؛ أنه في جوٍ مليء بالوقار والسمت والهيبة، والبعد عن كل ما يمت إلى التبسط والمزاح بصلة.
ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير التبسم، ومن الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان هناك رجل يقال له زاهر، أعرابي في البادية, فكان هذا الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالهدايا، فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويزوده مثلها, وكان رجلًا دميم الخلقة؛ فيأتيه النبي صلى الله عليه وسلم يومًا من الأيام وهو في السوق، فيأتيه من خلفه ويضمه إليه ويقول: من يشتري العبد؟ -على سبيل الممازحة- فلما التفت ورآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذًا تجدني كاسداًَ يا رسول الله.
قال: لكنك عند الله لست بكاسد والحديث رواه الترمذي في الشمائل وغيره، وهو حديث صحيح.
وكان الرسول يقول لـ أنس بن مالك: {يا ذا الأذنين} على سبيل الممازحة, وهذا في أبي داود والترمذي وهو صحيح أيضًا, كل إنسان له أذنان، ولكنه يخاطب أنسًا بهذا ممازحة ومباسطة له.
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب أبا عمير , وهو أخو أنس بن مالك لأمه, وكان له عصفور اسمه (النغر) أو (النغير) , فمات هذا العصفور, فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح هذا الطفل الصغير ويقول له: {يا أبا عمير ما فعل النغير؟ فيقول: مات يا رسول الله} .
ومزاح الرسول صلى الله عليه وسلم كثير في هذا الباب، ما كان عليه الصلاة والسلام يتعمد الهيبة, ولا يتكلف التوقر.
فلا بد أن تكون الأجواء فيها قدر من السعة والمرونة، وفرصة للشاب أن يتحرك يمينًا وشمالًا، ويعبر عن بعض الأشياء الموجودة في نفسه, هذا لا بد أن يراعى.