فهرس الكتاب

الصفحة 5581 من 10422

السؤالشاب عفيف كنت أسير معه في طريق الاستقامة، ثم تركه، وأعرض عنه، وأعرض عني، فما نصيحتك لي وله، وقد يكون من بين الحاضرين؟

الجوابأما نصيحتي له فهي أن يعود أدراجه إلى حيث كان، ويعود إلى الطريق الذي كان فيه، ومكانه ينتظره ليعود إليه، وهناك مصعد عمل في السماء، وموضع عمل في الأرض لهذا الإنسان، يجب أن يعود إليه، حتى يبكي عليه موضع عمله في الأرض، ومصعد عمله في السماء، إذا مات هذا الإنسان، قال الله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان:29] على هذا الإنسان أن يعود إلى الله تعالى، قبل أن يختم له بخاتمة سوء، فإن العبد لا يدري متى يهجم عليه الموت، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.

أما نصيحتي لك أن تصادقه بإحسان، وترفق به اجلس معه تحدث إليه لا تكثر من تذكيره بالماضي يا فلان أنت كنت كذا وكنت كذا وعدت هذا الأسلوب المباشر ربما يؤذيه أو يجرحه أو يضايقه، وبالتالي يبتعد عنك، ولا يحب أن يراك، ولا أن يسمع منك هذا التقريع والتوبيخ تسلل إليه برفق هو يعرف كما تعرف، وعاش كما عشت، وجلس كما جلست، وصلى معك، وربما حضر حلقة، أو درسًا، أو محاضرة، أو قرأ كتابًا، أو اشترك في مركز، أو غير ذلك.

إذًا: هو يعرف كما تعرف أو أكثر، إنما يحتاج إلى من يخاطب قلبه بكلمات مؤثرة هادئة، ولو على المدى الطويل، فعليك ألا تسلمه للشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تعينوا الشيطان على أخيكم} بل قف إلى جانبه في هذه المحنة والأزمة، وكن له صديقًا، وخلًا وفيًا، وحاول أن تساعده في أموره الدينية والدنيوية، وفي حل مشكلاته ليبوح إليك بما في نفسه، وربما اكتشفت السبب فسارعت إلى علاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت