رأيي ورأيك ليس شرطًا لكي تكون مفتاحًا للخير، لا تعتبر رأيك الشخصي في كل مسألة هو المقياس, ولا حتى اجتهادك الخاص في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد، ولا تجعل ميولك الخاصة أيضًا تتحكم في مواقفك، وليكن شعارك"مع الخير حيث كان"حتى لو خالف رأيك ما دام يحقق في الجملة خيرًا في الأمة، هو على الأقل أكثر وأعظم من الضرر الحاصل أو الضرر المتوقع, حتى لو خالف اجتهادك، فقد يثبت الاجتهاد الذي خالفك في مواجهة واقع من الواقع جدواه.
وليس شرطًا أن يكون الجميع على رأي واحد، أو اجتهاد خاص في مسألة، وقد تشتهي بعض النفوس شيئًا، وتميل نفوس أخرى إلى شيء آخر.
فالعناية بالجانب الخيِّر الجانب الإيجابي في حياة الناس وأفعالهم وإبرازه والثناء عليه والاستفادة منه هو خلق النجباء، وهو من أسرار تأليف القلوب على مفاتيح الخير من الرجال, فمن سيما مفاتيح الخير أن تأتلف عليهم القلوب وتجتمع عليهم المشارب والمذاهب لسعة صدورهم وسعة عقولهم وحلمهم وصبرهم على الناس، وعدم إلزامهم بآرائهم الخاصة لغيرهم ممن يحمل رأيًا كرأيه واجتهادًا كاجتهادهم.