فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمثلًا: الحديث عن حكم الإسلام في هذه المخدرات والوضوح بذلك في شكل جيد، هذا من القضايا المهمة وقد يقول قائل: وهل يجهل أحد حكم المخدرات؟ فأقول: نعم، وقد دلت الإحصائيات والدراسات المتنوعة على أن عددًا غير قليل ممن يتعاطون هذه المخدرات قد يجهلون حكمها في الشريعة الإسلامية، فقد ذكر سعد المغربي في دراسة إحصائية له في مصر؛ أن الغالبية العظمى من متعاطي الحشيش يعتقدون أنه غير محرم، أو غير مكروه من ناحية الشريعة الإسلامية، وفى دراسة أخرى لـ مصطفى سويف في مصر أيضًا ذكرت هذه الإحصائية: أن اثنين وستين في المائة من متعاطي الحشيش يعتقدون أنه غير محرم ولكنه مكروه فقط! اثنان وستون في المائة منهم يعتقدون أنه مكروه فقط، واثنا عشر منهم يقولون: إن تعاطيه محرم، وستة وعشرون منهم بالمائة يقولون: إنه غير مكروه ولا محرم أيضًا، إذًا حوالي ثمانية وثمانين بالمائة من متعاطي الحشيش في إحدى الدول الإسلامية يعتقدون أن الحشيش غير محرم! وبالتأكيد أن هذه النسبة تختلف من بلد إلى آخر بحسب قوة الوعي الإسلامي، وبحسب انتشار العلم الشرعي وجهود العلماء والدعاة والمصلحين في التحذير من هذه الأخطار، فبالتأكيد مثلًا أن النسبة ستختلف كثيرًا لو كانت الإحصائية في هذه البلاد.
لكن أيضًا الجهل موجود في كل مكان، وقبل أيام كان أحد الأشخاص يحدثني عن مشكلة تتعلق بتعاطي الخمر، وأن أحد الأشخاص يقول وهو يشرب الخمر: إنها ليست بحرام، وغاية ما في الأمر أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول: {من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة} فأنا أريد أن أشربها في الدنيا حتى لو لم أشربها في الآخرة؛ فالمهم أن أدخل لجنة ولو لم أشرب الخمر، يعنى: ليس هناك مشكلة، هكذا يقول!! ونحن نعلم أن الإسلام موقفه من هذه القضية واضح وصريح؛ فإن الله عز وجل صرح بأن الخمر رجس من عمل الشيطان، وأمر باجتنابها، وبيَّن أن فيها إثمًا كبيرًا {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة:219] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] وقال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91] فكثير من الناس إما أنهم يجهلون الحكم، أو يتجاهلون ويحاولون أن يلتمسوا المسوغات والمبررات لأنفسهم في الوقوع في هذه المعاصي، فلابد من القيام بجهود تربوية ومحاولة توعية الناس بموقف الإسلام الصريح من هذه القضايا، حتى من التدخين -فضلًا عن الخمر وغيره من المخدرات- لأن الأمور يجر بعضها إلى بعض.