فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 10422

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا الموضوع هو موضوع مهم وخطير في واقع المسلمين اليوم، ألا وهو: موضوع التجديد، وأهمية هذا الموضوع تأتي من جوانب عديدة.

فأولًا: التجديد هو: القدر الإلهي القادم لا محالة الذي تنتظره وتتطلع إليه نفوس المؤمنين، بعدما أجهدها السير في الطريق.

ثانيًا: إن التجديد أصبح ادعاؤه مَزْلقًا، سبَّب لكثيرٍ من الناس ألوانًا من الانحراف في فهم الإسلام أو تطبيقه باسم التجديد المزعوم.

إخوتي الكرام: أجزم أن الوقت المخصص لهذه المحاضرة وهو ساعة، إضافة إلى نصف ساعة للأسئلة غير كافٍ نهائيًا للحديث عن هذا الموضوع الخطير، ولذلك فإنني منذ البداية سأحرص على التركيز على جوانب أرى أن إبرازها مهم في الموضوع، وربما لا أقف عند أمور مفيدة من الناحية العلمية لكن الأمر بالنسبة لها هين ويسير.

فالتجديد سنة إلهية شرعية في هذا الدين، وهو ملائم جدًا ومناسب لما هو معلوم من أن الله تعالى ختم الأنبياء والمرسلين بمحمد صلى الله عليه وسلم: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] فالعلماء الذين يجددون الدين لهذه الأمة هم -إن صح التعبير- نواب وخلفاء وورثة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، يقومون بدعوة الناس إليه وحثهم عليه، ولذلك يقول أحد العلماء المعاصرين المهتدين: إن العلماء في هذه الأمة هم كالأنبياء في بني إسرائيل، وهذا الكلام -في نظري- صحيح، وهو أن العلماء في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم كبعض أنبياء بني إسرائيل من الذين لم يكونوا رسلًا يأتون برسالات جديدة، وإنما يجددون شريعة النبي السابق لهم، فعوض الله هذه الأمة ببعثة المجددين على رأس كل مائة سنة ليُحْيُوا ما اندرس من أمر هذا الدين.

وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، فقال في حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود والحاكم والبيهقي وغيرهم: {إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مائة سنة مَن يجدد لها دينها} .

والحديث أولًا: لا إشكال في تقويته وصحته، وقد صححه العلماء، كـ ابن حجر والسيوطي والسخاوي والمناوي والحاكم، وغيرهم، بل قال السيوطي: اتفق العلماء والحفاظ على تصحيحه، وفعلًا بعد بحثٍ وتَحَرٍّ لم أقف على عالم واحد تكلم في صحة هذا الحديث أو إسناده، بل إن من غرائب الأمور أنه حتى أولئك الذي يرفضون كثيرًا من السنة ويشككون في أحاديث الآحاد، ويقفون من الهدي النبوي موقفًا أقرب إلى العداء والرفض، حتى هؤلاء يدندنون بهذا الحديث ويقولون به، وذلك ليس لوجه الله، وإنما لحاجة في نفس يعقوب قضاها، والمهم أن الحديث متفق على صحته على ما ذكره الإمام السيوطي، وكذلك بحثتُ فلم أجد أحدًا ضعَّف هذا الحديث في مصادر كثيرة جدًا من مصادر السنة النبوية.

ثم أنتقل إلى نقطة ثانية بعد هذا المقدمة والتمهيد المختصر، فأقول: ما هو جوهر التجديد؟ أي بالضبط: ما المقصود بالتجديد؟ وما جوهره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت