فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 10422

لهذا من الأهمية بمكان أن نُسهِّل الأمر للناس، ونبين لهم أن الدين يمكن فهمه بسهولة، ويستطيع أي عالم بل استطاع كثير من العلماء أن يُلخِّص الدين في عشر ورقات، بل أقل من ذلك، يقرؤها الإنسان في نصف ساعة، ويمكن أن تترجم لغير العربي في نصف ساعة أيضًا، فيفهم من خلالها أصول الدين ومبادئه العظام، التي بها -بإذن الله تعالى- النجاة من النار ودخول الجنة، وأنت تجد مثلًا كتاب الأصول الثلاثة في أصول الدين لا يتعدى بضع ورقات، وما زاد عن ذلك فإنه من الخير والبر الذي يمكن أن يستفيد منه الإنسان ويتزود، ولكنه مما لا يلزم الإنسان أن يتعرف عليه، إلا أن يكون من العلوم الضرورية، كتعلم الطهارة -مثلًا- إذا جاء وقتها، والصلاة والحج إذا أراد وهكذا.

فالطريق إلى الإسلام مفتوحة، وهذا من التيسير في الدعوة، فمثلًا الأمم السابقة كان يقال لهم: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:54] فكانت توبتهم أن يقتلوا أنفسهم حتى قتل بعضهم بعضًا، قيل: قتل منهم في ليلة واحدة أكثر من سبعين ألفًا من بني إسرائيل، فهذه كانت توبتهم (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) .

النصارى اليوم، لا يستطيع الواحد منهم أن يتوب هكذا ببساطة، حتى يأتي إلى القسيس، ويقوم بعملية الاعتراف أمامه، فيعترف أمامه بذنوبه، وبناءً على هذا يكون هذا القسيس وسيطًا وشفيعًا بينه وبين الله عز وجل، لكن في الإسلام كل هذه الطقوس لا مكان لها، كل ما في الأمر أن المذنب ولو بلغت ذنوبه عنان السماء، ولو أتى من الجرائم بكل ما يخطر على بال؛ من الزنا والفجور والقتل وسفك الدم الحرام ونهب المال وغير ذلك، كل ما يتطلبه الأمر أن يرفع يده إلى السماء ويقول: أستغفر الله وأتوب إليه.

ويواطئ قلبه لسانه على ذلك، فإن كان في ذلك حقوقًا للمخلوقين ردها إليهم، ولا يحتاج إلى شفيع ولا إلى وسيط في هذه الدنيا لقبول توبته، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح من حديث صفوان بن عسال: {إن للتوبة باب قبل المغرب مسيرة سبعين عامًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت