فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن جهة ثانية: فنحن نلاحظ أن المرأة المسلمة في هذه الأيام، وفي كل مكان تعيش تناقضًا صعبًا بين ما تعرفه من دينها وتتلقاه من كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، وبين ما تجده من وسائل التثقيف الأخرى، ففي الوقت الذي تسمع فيه المرأة -مثلًا- قول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] وقول الله -عزَّ وجلَّ-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] وقول الله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:31] هي تشاهد في المقابل -عبر وسائل كثيرة- المرأةَ السافرة التي قد كشفت عن شعرها، ووجهها، ونحرها، وذراعَيها، وساقَيها، وربما أكثر من ذلك، وفي الوقت الذي تسمع فيه المرأةُ المسلمة أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تسافر مسيرة يوم وليلة، أو مسيرة ثلاثة أيام، أو غير ذلك -كما ورد في النصوص- إلا مع ذي محرم، فإنها تجد كثيرًا من النساء في واقع الحياة، ومن خلال وسائل التثقيف المختلفة يضربن بهذا التوجيه عُرض الحائط، ويذهبن مسافات مع الرجال أو منفردات، ويحضرن المؤتمرات والندوات، ويتحدثن، وتظهر صورهن في الصحف وغيرها.
وفي الوقت الذي تسمع فيه المسلمة قول الله عزَّ وجلَّ: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32] تجد المرأة المسلمة -من خلال وسائل كثيرة- أن كثيرًا من النساء اللاتي وُضِعن موضع القدوة والأسوة يتعرضن للرجال، ويتحدثن إليهم بالكلام اللين، وبالعبارات الرقيقة، وبالأسلوب المؤثر، بل وكأن المرأة تحاول أن تقتنص الرجل إليها بكل وسيلة.
فتجد المرأةُ المسلمة تناقضًا شديدًا بين ما تدرسه في المدرسة -مثلًا- من أن المرأة كلها عورة، إلا وجهها في الصلاة، وبين ما تجده من نقض لهذا في ميادين ووسائل أخرى، وهذا التناقض أقل ما ينتجه أن ينتج لنا جيلًا من النساء فاقدًا للانتماء والانتساب، لا يدري ما هويته، يقدم رِجْلًا مع الإسلام ورِجْلًا مع التيار المنحرف.