السؤالمن الأحاديث التي سأل عنها بعض الإخوة حديث طويل سألني عنه منذ زمن، وكنت أبحث عنه، لكني في الواقع لم أعثر لهذا الحديث على أثر.
وهو حديث ذكره أبو الليث السمرقندي في كتاب تنبيه الغافلين.
يقول: روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع المهاجرين والأنصار، إذ أقبل إليه جماعة من اليهود، فقالوا: يا محمد إنا نسألك عن كلمات أعطاهن الله تعالى لموسى بن عمران، لا يعطيها إلا نبيًا مرسلًا أو ملكًا مقربًا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سلوا.
فقالوا: أخبرنا عن هذه الصلوات الخمس التي افترضها الله على أمتك.
قال: أما الظهر: إذا زالت الشمس يسبح كل شيء لربه، وأما العصر: فإنها الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، وأما المغرب: فإنها الساعة التي تاب الله عليه إلى آخره وأما الفجر: فإن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني شيطان.
فقالوا: صدقت يا محمد! فما ثواب من صلَّى؟ فذكر ثواب الصلوات الخمس.
ثم قالوا له: صدقت يا محمد! ولم افترض الله على أمتك الصيام ثلاثين يومًا؟! فقال: إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه مقدار ثلاثين يومًا، فافترض الله على ذريته الجوع ثلاثين يومًا، ويأكلون بالليل تفضلًا من الله تعالى على خلقه، قالوا: صدقت يا محمد! فأخبرنا ما ثواب من صام؟ قال: ما من عبد يصوم من شهر رمضان يومًا محتسبًا إلا أعطاه الله تعالى سبع خصال؛ يذوب اللحم الحرام من جسده، ويقربه من رحمته، ويعطيه خير الأعمال، ويؤمنه من الجوع والعطش، ويهون عليه عذاب القبر، ويعطيه الله نورًا يوم القيامة حتى يجاوز به الصراط إلى آخر الحديث؟
الجوابهذا الحديث مما أجزم ولا أتردد وأقطع بأنه حديث موضوع.
وإن كنت بحثت في كتب الأحاديث، صحيحها وحسنها، وبحثت في الأحاديث الموضوعة والمشتهرة، فلم أعثر له على أثر، لم أقف على هذا الحديث.
لكن أجزم بأن هذا الحديث موضوع، وأمارات وضعه طويلة منها: أنه من الأحاديث الطويلة التي يظهر عليها أثر الوضع في هيئتها وطولها وركاكة أسلوبها.
ومنها: أن الحديث يقول: جاء جماعة من اليهود، فكانوا كلما قال النبي شيئًا، قالوا: صدقت يا محمد! صدقت يا محمد! ولم تكن العادة أن اليهود يصدقون الرسول عليه الصلاة والسلام فيما قال، بل بالعكس، الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يصدقهم أو يكذبهم، كان يسألهم عن شيء يقول: تصدقونني، فيقولون: نعم نصدقك، فإذا سألهم كذبوه فيقول: كذبتم، ثم يخبرهم بالحق.
كما ورد هذا في حديث الفرقة الناجية وغيره، فلم تكن العادة أن اليهود يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يصدقونه.
ومن علامات وضعه، والله تعالى أعلم: ذكر الصلوات الخمس، وأنهم يقولون: أعطاها الله تعالى لموسى بن عمران، والمشهور المعروف أن صلوات الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام كانت عند طلوع الشمس وعند غروبها.
إلى غير ذلك من التفاصيل التي زعموا أن الله تعالى أعطاها لموسى، ولم يوجد دليل أن الله تعالى أعطاها لموسى، بل الظاهر أن الله تعالى خص بها محمدًا صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة على وضعه: أن هذا الحديث لا يعرف في شيء من كتب السنة، وكفى بذلك دليلًا على أن هذا الحديث موضوع لا يصح، ولو كان الحديث صحيحًا من حيث معناه، لكن لم ينقل لنا بإسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف، فإننا نجزم بأنه من الأحاديث الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* هذا هو القسم الأول من الأسئلة وهو ما يتعلق بالسؤال عن أحاديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.