فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 10422

هب أنه أخطأ فعلًا، وأنه لا مجال لحسن الظن في هذا الخطأ، لماذا لا تلتمس العذر له، ولإخوانك المسلمين؟ وتنظر في الأسباب التي أدت إلى هذا الخطأ، انظر مثلًا إلى المسلمين الذين خرجوا من جحيم الشيوعية، سبعين سنة وهم تحت مطارق الشيوعية، هل تظن أنه بمجرد سقوط الشيوعية سيتحولون إلى علماء وإلى دعاة، وإلى عباد، وإلى أناسٍ اعتقادهم صحيح، وقولهم صحيح، وعملهم صحيح! أبدًا، فإذا وجدت إنسانًا منهم يشرب باليسار، أو يرتكب معصية أو مخالفة، أو يقصر حتى في الصلاة، قلت: هذا ليس بمسلم! لا، بل هذا مسلم، ولكنه ظل أكثر من سبعين عامًا تحت تسلط الشيوعية، التي فرضت عليه سورًا حديديًا، وحرمت عليه حتى أن يقتني المصحف، فضلًا عن أن يقرأه أو يحفظه أو يتعلمه أو يعمل به أو يدعو إليه، فلا بد أن تضع في اعتبارك الظروف والأسباب والملابسات والخلفيات، التي جرت إلى الوقوع في هذا الخطأ.

ومما ينبغي أن يقال في مجال التماس العذر، أن العلماء الكبار، والدعاة والمخلصون، والقادة المشهورون، وأهل البلاء في الجهاد والدعوة -على سبيل الخصوص- ينبغي أن يلتمس لهم الأعذار فيما وقعوا فيه بوجهٍ خاص، وقد ألف الإمام ابن تيمية كتابًا سماه"رفع الملام عن الأئمة الأعلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت