ولقد عرف الشرق أيضًا جمعيات تنتمي إلى المرأة، وتدافع عن حقوقها زعمًا، في مصر ولبنان والشام والخليج والمغرب العربي وغيرها، ومعظم هذه الجمعيات لا تخرج من الاحتمالات التالية: أولًا: جمعيات أنشأها المستعمرون لتكون أوكارًا للفساد، وبؤرًا لتخريج البائسات المنخلعات عن الفضيلة والعفاف.
الاحتمال الثاني: جمعيات أنشأتها نسوة يشعرن بالنقص في تكوين المرأة وجِبِلَّتها وطبيعتها، فسعين إلى سد هذا النقص بمزاحمة الرجل في ميدانه وفي تخصصاته، وخالفن بذلك فطرة الله التي فطر المرأة عليها، إذ أي شأن للمرأة في بالرياضة وحمل الأثقال؟! ومعظم هؤلاء النسوة ينطلقن من معاناة شخصية وظروف مرت بها الواحدة منهن.
الاحتمال الثالث: تلك التي لا ترى في المرأة إلا جسدها فحسب، فهي تعتني بملابسها وتناسق هذه الملابس بألوانها وأشكالها وخطوطها مع أحدث الموضات، أو تعتني بشعرها وتسريحاته الجديدة التي تضاهي أحدث التسريحات الغربية، أو تعتني بألوان المكياج والأصباغ والعطور، والإضافات والتعديات على شكل المرأة وخلقتها، حتى إن وزن المرأة يضعف أحيانًا مما تحمل من تلك الأثقال، التي بعضها يوضع على الرأس، وبعضها على الأذنين، وبعضها على الظهر، وبعضها على الكتفين، وبعضها على القدمين، وبعضها على الساقين، وهكذا سائر البدن ينوء بهذه الأثقال والأحمال، التي لولا أن تكاليف الموضة ورسومها أصبحت قانونًا عند كثير من النساء، لكان من الصعب على المرأة أن تتحمل ذلك وتنفذه، وأنا هنا لا أعمم فيما أقول، وقد كتب إلي واتصل بي عدد من الأخوات، حين تحدثت عن إحدى الجمعيات في المنطقة الشرقية قبل أسبوعين، فأقول: إنني لا أنكر أنه لا يوجد أخوات دينات داعيات إلى الله عز وجل، يبذلن جهودًا كثيرة في كل الميادين وفي كل المجالات، وقد ترى بعض هؤلاء الأخوات أن تدخل في هذه الجمعيات، إما لخير تحققه أو لشر تدفعه، فلهؤلاء مني الدعاء أن يوفقهن الله سبحانه وتعالى في هذا المسعى الحميد، وأن يبارك الله سبحانه وتعالى في جهودهن، وأن يجري على أيديهن الخير الكثير على بنات المسلمين في هذه البلاد وفي كل البلاد.