فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 10422

الإمام مالك قال كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره -لما قيل له في تأويل الرؤيا: هل يؤولها كل أحد؟ قال: لا، أيلعب بالنبوة؟ أي: ما دامت الرؤيا جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة فهل يلعب بها كل أحد؟ فأنكر على من أوَّل الرؤيا أو فسرها وهو غير عالم، فقيل له: يا إمام! إن بعضهم يؤول الرؤيا على الأمر الحسن، وإن كان لا يعلمها؟ أي إذا قال له إنسان: رأيت رؤيا فإنه يؤولها على تأويلٍ حسن يطمئن هذا الإنسان، وهو ليس لديه علم، قال: لا يفعل ولا يعبث بالنبوة.

فلا ينبغي للإنسان أن يُعِّبر أو يفسر الرؤيا إلا إذا كان عنده إلهام وتوفيق من الله ومعرفة بشأن الرؤيا، لأن الرؤيا قد تكون للشيء وعدمه، فقد ورد أن رجلًا جاء إلى أحد الصالحين، فقال له: إني رأيت في المنام أنني أؤذن، قال: إنك سوف تسرق، فتأول قول الله عز وجل: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف:70] ثم جاءه رجل آخر، فقال له: إني رأيت في المنام أني أؤذن، فقال: إنك سوف تحج فتأول قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج:27] .

لذلك على الإنسان ألاَّ يتسرع في تعبير الرؤيا، بل يعتبر أنها من الدين وأنها من الشرع، والحمد لله! فالله عز وجل جعل لنا سعة في قول: لا أدري، وفي قول: الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت