1-لزوم حلقات المشايخ: النوع الثاني: ما يمكن أن نطلق عليه مشاريع علمية، وهي كثيرة جدًا، من المشاريع العلمية لزوم حلقات المشايخ، فإن حلقات العلماء من أقوى وأحسن المشاريع التي يستثمر فيها الشاب وقته، وينبغي أن تعلموا -أيها الإخوة وأيها الشباب خاصة- أن هذه الحلقات العلمية الموجودة في هذه الجزيرة اليوم تكاد أن تنعدم في الدنيا كلها، لا تكاد تجد حلقات علمية مثلما تجد في المملكة، اللهم إلا حلقات يسيرة موجودة في بعض بلاد الشام، وبعض بلاد الهند.
أما في كثير من بلاد العالم الإسلامي قد أقفرت تلك الحلقات، وقد زرنا بلادًا عديدة منها لا يوجد للحلقات العلمية فيها ذكر، الحلقات في المساجد التي تخرج منها العلماء، وتخرجت منها الأجيال عدمت أو كادت في كثير من البلاد الإسلامية، إذًا ينبغي أن نفرح بأن هذه الحلقات ما زالت موجودة، بل أصبحت تنمو وتتكاثر بحمد الله، وأن نعمل على أن ينضوي الواحد منا تحت حلقة من هذه الحلقات.
يحفظ فيها متنًا من المتون، أو يستمع فيها إلى شرح، أو يتابع علمًا من العلوم أيًا كان هذا العلم النحو، العقيدة، الفقه، الأصول، الفرائض إلى غير ذلك، فهذه من المشاريع العلمية التي يستطيع أن يستثمر فيها وقته، كذلك المحاضرات والدروس التي تقام، وهي كثيرة وفي الإجازة تتضاعف حيث تقوم الجهات الخيرية وخاصة الإفتاء بتنظيم محاضرات ودروس منوعة في المراكز الصيفية وفي المساجد وفي غيرها، فمن الممكن للشاب أن يحرص على متابعة هذه الدروس والحلقات وتسجيلها أو تلخيصها وكتابة بعض العناصر المهمة فيها، والانتفاع بما يقال ويلقى فيها.
2-القيام ببحوث علمية: ومن ذلك البحوث العلمية: فإن البحث -أيها الإخوة- من الوسائل التي لا يغني عنها غيرها، وقد جربت ذلك وجربها غيري، ربما يجلس الإنسان وقتًا كثيرًا فلا يستفيد مثلما إذا أحذ بحثًا، خاصة لو كان البحث تحت إشراف شيخ أو معلم أو أستاذ أو أخ يكبره، اختر موضوعًا من الموضوعات التي تتناسب مع مستواك وحاول أن تبحث عن عناصر هذا الموضوع ومراجعه، وتوفرها، أو تذهب إليها في المكتبة وتعد هذا البحث وتعرضه على أحد العلماء أو المشايخ أو طلاب العلم.
لكن أُحذّر أن يكون البحث فوق مستواك، مثل أن يقوم طالب في الثانوي بإعداد بحث مثلًا في قضية عقدية عويصة هذا لا يصلح؛ لأن هذه القضية تحتاج إلى عالم فحل يبحث فيها.
أو يأتي إلى قضية مشكلة لا زالت مشكلة عند العلماء فيعد بحثًا، هذا لا يصلح.
أو أن يقوم طالب في الثانوية مثلًا بإعداد بحث في طفل الأنابيب، وما حكمه في الشريعة؟ نقول له: لا، ابتعد عن هذا، هذا أمر لا يصلح لك، أو يقول: أريد أن أعد بحثًا في القراءات السبع والأحرف السبعة في القرآن؟ نقول: لا، هذه القضية أعجزت كثيرًا من أهل العلم، والخبرة والتعمق، فما بالك بمثلي ومثلك من المبتدئين، هذا لا يصلح لك، فإن الإنسان لو كان عنده مصباح كهربائي (110) وشبكه على خط كهرباء (220) أو (380) فما الذي يحدث، يحدث أنه يحترق! وهكذا أنت إذا بدأت بإعداد بحثًا لا يتناسب مع مستواك؛ ربما تصل إلى نتيجة سيئة خاطئة في هذا البحث، أو تعجز ومن ثم تقرر مقاطعة العلم وعدم الاستمرار في مثل هذه البحوث.
3-الدوارت الصيفية: ومن الوسائل العلمية أو من المشاريع العلمية: الدراسات والدورات الصيفية: هناك دراسات صيفية في الجامعة، من الجيد أن الشاب يلتحق بدراسة صيفية، المهم أنه يستثمر إجازته في أمر مفيد، أو دورة أيًا كانت هذه الدورة.
أقول أيها الإخوة: افترض أنها دورة لإحدى الجمعيات الخيرية، دورة مثلًا في الكهرباء، دورة في الآلة الكاتبة، دورة في الكمبيوتر، دورة في أي أمر مفيد للإنسان في دينه ودنياه، ما الذي يمنع الإنسان أن يستفيد من وقته في مثل هذه الدورات التي تعلم وتقام في أماكن عديدة؟ هذا أمر طيب.
4-القراءة المفيدة: ومن المهم أن الشاب ينمو ويتقوى في جوانب عديدة، ولا بد أن أشير إلى قضية مهمة ربما كان المهم أن تأتي في الدرجة الأولى وهي قضية القراءة، أذكر -أيها الإخوة- أنني حين كنت في السنة الثالثة المتوسطة وفقت بأحد الشباب الذين نصحوني بالقراءة وأرشدوني إليها ووفروا بين يدي بعض الكتب، فبدأت أقرأ في تلك الإجازة مع أنني كنت أذهب مع والدي -رحمه الله- إلى الدكان، فكنت أضع الكتاب في وسط دفتر البيع، وأقرأ حتى استطعت أن أقرأ في تلك الإجازة أكثر من ستين كتابًا، فلما سألني ذلك الأخ الذي وجهني ماذا قرأت؟ استحييت أن أقول له ستين كتابًا، لأني قلت سيكذبني فذكرت له بعض هذا الرقم، والواقع أنني لا زلت حتى الآن أعيش بعض ثمرات تلك القراءة التي قرأتها في بعض السنوات؛ بسبب التوجيه السليم من بعض الإخوة، فأنصح الإخوة أن يرتبوا لأنفسهم برنامجًا لقراءة مجموعة كبيرة من الكتب المفيدة.
اقرأ وانصح الشاب لكي يستمر في القراءة أن ينوع، لأنه لو أراد الشاب أن يقرأ كتبًا علمية بحتة ربما يمل، لو قال أقرأ كتبًا في الفقه، فقرأ المغني ربما قرأ فيه مجلدًا ثم يمل وينقطع، لكن أقول: اقرأ في كتب منوعة، وأنصح بأن يقرأ الإنسان كتب التاريخ، والتراجم، والسير، لأن فيها تقوية للعزيمة، وفيها شد وفيها بناء، وفيها تربية، فضلًا عن قراءة الإنسان ما يهمه من الكتب في العقيدة، وكتب في الحديث، وكتب في التفسير، المهم القراءة القراءة القراءة يا شباب! ينبغي أن نكون مدمني قراءة، وأعجب -أيها الإخوة- كل العجب أن نجد من بعض العمال الذين أتوا إلى بلادنا من بلاد أخرى، وإن كان لا ينبغي ضرب المثل بهم، لكن هذا واقع نشاهده جميعًا، تجد العامل يسوق (الدركتل) والله رأيت هذا بعيني، والكتاب في حجره، كتاب يحوي أكثر من سبعمائة صفحة؛ قد يكون قصة، لكن في حجره يقود السيارة والكتاب بجواره، فإذا وقف عند الإشارة فتح يقرأ! في الطائرة تجد أننا نائمون أو نفتش في الصحف، بينما كل واحد منهم في يده كتاب يقرأ! لقد تربوا على القراءة أما نحن فتربينا على إهدار الأوقات بلا طائل، وتجد الشاب إذا قرأ خمس صفحات قال: مللت! لماذا لا نربي أنفسنا على القراءة، حتى تكون القراءة دأبًا لنا وديدنًا، والله إن الإنسان إذا ربى نفسه على القراءة واختار الكتاب المناسب أنه بعد فترة تصبح القراءة لذة، يتلذذ بالقراءة فضلًا عن الفائدة، ولا يحتاج إلى من يحثه على ذلك أو يشجعه عليها.