الفقرة الأخيرة من سؤال هذا الأخ: يسأل عن حكم الأسابيع التي تشارك فيها المدارس كأسبوع الشجرة، وأسبوع النظافة، وأسبوع المساجد، ويقول هل هي بدعة؟ وما يصنع الإنسان تجاهها؟
الجوابلا أستطيع أن أعطي رأيًا خاصًا، لأنني لم أبحث المسألة بحثًا مستفيضًا يمكنني من إعطاء رأيي، لكن أذكر أن هناك فتاوى في هذا الموضوع لكبار العلماء، يمكن للأخ أن يراجعها، إنما أعلق على الموضوع بشكل عام، أنه خاصة الأشياء المتعلقة بالجوانب الشرعية كأسبوع المساجد -مثلًا- نحن نقول إن السنة كلها يجب أن تكون سنة عناية بالمسجد، وليس فقط أسبوعًا واحدًا، لأن المسجد هو مدار الراحى بالنسبة لحياة المسلمين، فهو مكان أداء الصلاة، وتعلم العلم، وإقامة حلقات تحفيظ القرآن، والعبادة وغيره.
حتى إن المسجد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأزمان المسلمين الأولين لم يكن يخلو طيلة الليل والنهار، من مصل، أو ذاكر، أو قائم، أو قاعد، أو عابد، أو مسبح، أو طالب علم أو ما شابه ذلك، ولهذا كانوا إذا جاءوا بأسير ربطوه في سارية من سواري المسجد، لأنه لا يمكن أن يفك، فالمسلمون يراقبونه أربعًا وعشرين ساعة، وكذلك بيت المال لما أسسه عمر رضي الله عنه، جعله في قبة المسجد لأنه لا يمكن نقبه والحالة هذه.
فالمسجد هو مدار الراحى في حياة المسلمين، وينبغي بالمناسبة أن نحيي رسالة المسجد، ليس فقط بالاحتفالات، أو لوحات أو ما شابه ذلك، لا، بل نحييه إحياءً حقيقيًا، كثرة دروس تحفيظ القرآن الكريم، والدروس العلمية، فكل واحد يشارك بما يستطيع قل، أو كثر، أحيي الأثر، لا يموت دور المسلم، تشارك بموعظة، بكلمة، بخطبة، حتى لو لم يكن في أهل المسجد طالب علم، فينبغي أن يجتمعوا في دبر الصلوات ويقرءوا في كتاب، ربع ساعة، أة ثلث ساعة، أو أقل، أو أكثر، ثم يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرفون.
المهم أن نجعل للمسجد دورًا، نحيي فيه الحلقات والدروس، فنجعل المساجد مفتوحة دائمًا وأبدًا، لكل من أراد ذكرًا، أو علمًا، أو خيرًا، أو برًا.