فهرس الكتاب

الصفحة 8601 من 10422

السبب التاسع: هو الجهاد في سبيل الله

كما وعد سبحانه وتعالى المؤمنين فقال: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} [المائدة:54] إلى آخر الآيات، فالجهاد؛ قوه للفرد المجاهد لأنه يستنفر طاقاته وإمكانياته، ويجعله قريبًا من الآخرة، مستعدًا لها، ويعرض عن الدنيا، وعاجلها، وزخرفها، حتى إنك تجد بعض الشباب المجاهدين، تتعجب من أحوالهم وارتفاعهم على زخرف الدنيا وشهواتها ومطالبها، والواحد منهم ربما لم يتزوج، وربما عقد ولم يدخل بزوجته، وربما كان له ولد أو أولاد يحنُّ إليهم يحنون إليه، ويشتاق إليهم ويشتاقون له، ولكن حب الله ورسوله والدار الآخرة كما قال: يا بنت عمي كتاب الله أخرجني طوعًا وهل أمنعن الله ما فعلا فإن رجعتُ فرب الكون يرجعني وإن لحقتُ بربي فابتغي بدلا ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني أو ضارعًا من ضنا لم يستطع حِوَلا إذًا: الجهاد يقوي نفس المجاهد، ويرفع مستواه، ويبعده عن التعلق بالشهوات، والطمع فيها، والارتباط بها، والميل إليها، كما أنه يرفع مستوى الأمة المجاهدة، فالأمة المجاهدة -أيضًا- طاقاتها مستنفرة، وجهودها، وإعلامها، وتعليمها، وأعمالها، وأشخاصها، كلها موجهة إلى هذا الأمر الخطير الذي هو مقارعة الأعداء، وانتزاع العزة من براثنهم، والتغلب عليهم، فهذه الأمة المجاهدة لا مكان عندها لكثير من الأمور المباحة والجائزة، فضلًا عن الأمور المحرمة من الشهوات وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت