فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السبب الثالث: هم قرناء السوء، فإن كثيرًا من الناس لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم اعتمادًا كليًا؛ بل يحتاجون إلى غيرهم من الناس، وإلا فالجميع يحتاجون إلى الله تعالى في كل أمر، أو يقلدون غيرهم في أمورٍ كثيرة، والمجالسة هي ثمرة المؤانسة، والله تعالى يقول: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت:25] .
فالمجالسة تؤثر في الإنسان تأثيرًا كبيرًا، والقرين بالمقارن يقتدي -كما هو معروف- والمرء على دين خليله، فالإنسان يتأثر بجلسائه سواء أكانوا من الإنس أم كانوا حتى من شياطين الجن، فإن الإنسان إذا كان يتعاطى الأمور الرديئة، ويقلِلُ ذكر الله تعالى، ويكثر الوقوع في المعاصي ومجالسة الأشرار، والحضور في أماكن الذنوب والمواقع التي تكثر فيها الشياطين؛ فإن هذا يورث قلبه ضعفًا، ويورث الشياطين جراءة عليه، ومثل ذلك الحال بالنسبة لشياطين الإنس الذين يتلصصون لهذا الشاب، ويغرونه بالرحلة، والمتعة، والزيارة، والموعد، ويبدؤون معه بداية بسيطة قد تكون في أمر معقول أو مقبول أو يتحمله الأهل على إغماض، لكن ينسون أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وأن هذا الشاب اليوم في الشارع، وغدًا في أماكن (التفحيط) ، وبعد غد مسافرًا مع الأصدقاء إلى هنا، وبعده ربما يسافر معهم إلى الخارج، وهكذا تبدأ الرحلة الشاقة المظلمة.