إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فيا أيها الأحبة -جميعًا-: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته: وإنني في مستهل هذه الكلمة أرحب بإخواني -جميعًا- الذين مشوا إلى هذا المكان المبارك، وأسأل الله تعالى أن يكتب لهم ذلك في ميزان حسناتهم، وأرحب بكم جميعًا وأشكركم على حرصكم على حضوري إلى هذا البلد الطيب، وإلحاحكم، وإن كنت لا أملك شيئًا كثيرًا أقدمه لكم، ولكنني أجود بما أملك، ومن جاد بما يملك فإنه ما بخل.
فإنني أشكركم كثيرًا -أيها الأحبة- في هذا البلد الكريم، الحريص المضياف، وأسأل الله تعالى أن يجزيكم جميعًا خير الجزاء، ثم إنني أشكر -أيضًا- على وجه الخصوص أصحاب الفضيلة، والمشايخ، والعلماء، والدعاة، والقضاة، وأساتذة الجامعة الذين حضروا إلى هذا المكان فجزاهم الله خيرًا.
أيها الأحبة هذه الليلة هي ليلة التاسع من رجب من سنة ألف وأربعمائة وثلاثة عشر للهجرة، وعنوان هذه المحاضرة هو: الثبات حتى الممات، وهذا هو جامع القرطبي في الخرج.
إن الحديث عن موضوع الثبات لا يحتاج إلى مسوغ فإن الثبات على الحق لا يقل أهمية عن معرفة الحق ذاته، ولو تأملت أحوال الناس لوجدتهم أصنافًا شتى فهناك: