فهرس الكتاب

الصفحة 9521 من 10422

فأولًا: ما هو تعريف الورع؟ وما المقصود من الورع؟ يقول أهل العلم في تعريف الورع: الورع هو: ترك ما قد يضر في الدار الآخرة.

ولذلك ينبغى أن ندرك الفرق بينه وبين الزهد, فإن الزهد هو: ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة، يعني: وإن كان لا يضر، فتركه ما دام أنه لا ينفع من الزهد, فإذا كان أمرًا من الأمور لا ينفعك في الآخرة نفعًا مباشرًا, ولا غير مباشر مثل كونه عونًا لك على فعل مستحب، أو على فعل واجب, فتركه من الورع.

أما إن كان ينفعك، فلا شك أن فعله أولى من تركه, سواء نفعك بصورة مباشرة كفعلك بعض السنن والمستحبات وغيرها, أو نفعك بصفة غير مباشرة كأن يكون عونًا لك على أمر آخر، فبعض الناس يعرف من نفسه أنه يستعين ببعض المباحات على فعل بعض السنن أو بعض الواجبات: مثلًا: إنسان يريد أن يصوم يوم الإثنين أو الخميس, وهذه سنة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف أنه إذا تعشى في تلك الليلة بعشاء يغنيه ويشبعه، فإنه يكون عونًا له على أن يصوم, بخلاف ما لو تعشى بعشاء يسير، فربما أجهد من الصيام، وتعب، وفوت بالصيام مصالح أخرى, فمثل هذا العشاء الذي يعينه على أداء السنة ليس من الزهد.

فليس من الزهد أن تترك ما فيه منفعة لك في الدار الآخرة، أو ما يكون سببًا غير مباشر للمنفعة، إنما المباحات التي ليس فيها منفعة, مثل التوسع في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها, فترك ذلك من الزهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت