وموضوع العزلة لا أريد أن أتكلم فيه، وسبق أن تحدثت عنه لكن أشير إلى بعض الحالات: الحالة الأولى: حين يصل الناس من الانحراف إلى حد لا يقبلون منك الخير، كما قال النبي: {إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوىً متبعًا وإعجاب كل ذي رأى برأيه} تقول له شيئًا فلا يقبل منك؛ هنا اعتزلهم، لأنه لا فائدة، لا يوجد أحد يقبل منك، لكن الواقع الآن أن الناس يقبلون والهداية الآن بالعشرات، بل بالمئات، بل الكفار الآن يدخلون في دين الله فضلًا عن المسلمين الضالين الفاسقين الذين إذا دعوا إلى الله ورسوله استجابوا.
إذًا ما وجد هذا في مجتمعنا بالصورة المذكورة في الحديث، ولازال الناس عندهم استعداد وتقبل، حتى من يظهر فيه فسق أو سفه خاصة في فترة المراهقة، بعض الفتيات قد تلج فيه، لكن باللطف وبالأسلوب الهادي، فقد أثبتت هذه الوسائل والأساليب نجاحًا.
الحالة الثانية: التي يمكن فيها للفتاة أو الفتى أن يعتزل الناس في المجامع العامة، حين يعلم من نفسه أنه شديد الضعف، بحيث أنه إذا اختلط بالناس وقع فيما وقعوا فيه، فتاة مثلًا تقول: أنا لو ذهبت إلى مجموعة من الطالبات عندهن شيء من الانحراف، أنا أعلم من نفسي جيدًا أنني لو ذهبت معهن؛ سوف أنساق معهن وأكون واحدة مثلهن، وتعلم هذا وتعرفه يقينًا أو ظنًا غالبًا على نفسها -مثلًا- لا يكاد يكون منه شك.
هنا نقول: نعم، كونكِ أنتِ تنجين بنفسك أفضل من أن تنحرفي فابقي حيث أنت.
الحالة الثالثة: أن توجد فتاة -وهذه انتبهن لها معاشر الأخوات- توجد فتاة شديدة الغيرة، شديدة الغضب، فإذا رأت المنكرات قامت وهاجت وماجت واضطربت وصاحت وغيرت بأسلوب يزيد المنكر ويضاعفه، ولا تغير منه شيئًا لكن هذه اتخذت موقفًا استفزازيًا وأغضبت الجميع، وفي النهاية ما غيرت شيئًا فهي غضوبة لا صبر عندها ولا حكمة ولا روية في معالجة الأمر بأسلوب سهل وتدريجي، أي أنها لا تأتي البيوت من أبوابها، بل أتت من النافذة فسقطت وضرت وأضرت، أسلوبها وهذا هو طبعها، فهي لا تصبر، وهذه أيضًا لا بأس أن تبتعد عن هذه المجالات حتى لا تعرض نفسك لإحراجات مع أنه في النهاية ما نفع أسلوبك، فهنا نقول اعتزلي لا نقول مطلقًا ولكن اعتزلي بعض المجالات التي تثير هذا عندك.
إذًا: يمكن للفتاة أن تبتعد إذا كانت ممن تتحلى بها، لكن غالبية النساء والرجال ممن يكون عنده اعتدال في المزاج وتوسط في النظرة، وتعقل وهدوء وقدرة على معالجة الأمور بحكمة، هذا قد يكون متعينًا عليه أن يخوض في هذه المجالات المختلفة حتى يغير.
وهذا هو الأسلوب الثاني، أنا قلت أن هناك طائفة إذا رأوا المنكرات وشيوعها بالغوا في تصوير المنكرات وبالتالي ابتعدوا وسحبوا بحجة أن لا يد لهم في ذلك وهذا خطأ.